تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الصادق عن أبيه محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وقد رواها مسلم في صحيحه « 1 » ، وفيها يسرد جابر حجّة النبي بعد أن يسأله الباقر عنها . . . إذن فهي رواية عن أهل البيت أيضاً . وعندما ننظر في روايات أهل البيت - وفيها التام سنداً - نجد الجملة كالتالي : « . . لو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه . . » « 2 » . وهذه الجملة ليس فيها الإيحاء الموجود في الجملة المنقولة في المصادر السنية ؛ لأنّ من الممكن أن يكون قصد النبي هنا ، أنه لو كنت أحرمت دون سوق الهدي لفعلت مثلكم ، أي لو رجع الزمان ولم أسق الهدي لفعلت مثلكم ، أي الإحلال . وهذا الكلام ليس فيه أيّ مؤشر على مسألة الاجتهاد النبوي . وحيث اختلفت الروايات الإسلامية في التعبير ، لم يعد يمكننا الوثوق بالتعبير الدالّ على الاجتهاد النبوي ، على تقدير دلالته ، فالاستدلال بخطبة النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع غير تام . الدليل الثامن : خبر أم سلمة قالت : [ جاء رجلان ] يختصمان في مواريث وأشياء قد درست ، فقال صلى الله عليه وآله : إني إنّما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه » « 3 » ، وفي نقل آخر جاء إضافة : « . . فمن قضيت له بشيء بحجّة أراها فاقتطع بها من مال أخيه ظلماً أتى بها أسطاماً في عنقه يوم القيامة . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 39 - 43 . ( 2 ) الكافي 4 : 245 - 246 . ( 3 ) سنن أبي داوود 2 : 161 . ( 4 ) البيهقي ، السنن الكبرى 6 : 66 ، ومثله : 10 : 260 ؛ ومعرفة السنن والآثار 7 : 466 ؛ وكنز العمال 5 : 847 - 848 .