ففي رواية معاوية بن عمار التي ينقلها الكليني عن الإمام الصادق ، وهي تحكي تفاصيل حجّة الوداع ، وتعدّ من الروايات الشيعية الأساسية التي تتحدّث عن حجّة النبي ، جاء بعد أن طلب النبي من المسلمين أن يحلّوا من إحرامهم ما لم يسوقوا الهدي : . . . فقال له رجل من القوم « 1 » : لنخرجن حجّاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر ؟ ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إنك لن تؤمن بهذا أبداً . . . « 2 » ، وبالمضمون عينه ما جاء في صحيحة الحلبي أيضاً « 3 » ، وهي من الروايات الشيعية الهامّة التي تتحدّث عن حج النبي صلى الله عليه وآله .
لكن مع ذلك ، يمكن تفسير كلام النبي هنا بما يرفع احتمال الاجتهاد حتى على الصورة الشيعية للمشهد التاريخي ، فإنّ المشهد - شيعياً - كان يعبّر عن وجود حالة رفض وإباء من بعضهم ، فأراد الرسول أن يواجه هذا الرفض والإصرار بقوله إنه لو استطاع وكان يدري بهذه الحال التي ستنتاب بعض المسلمين لَحَجَّ حج التمتع ، في إشارة للمزيد من الرغبة النبوية في كسر هذه الثقافة الموروثة عن الجاهلية ، وفي ترسيخ الحجّ الإسلامي الصحيح .
وبناءً عليه ، يمكن على الصورتين : الشيعية والسنية ، تفسير هذا الكلام النبوي دون حاجة إلى افتراض فكرة الاجتهاد ، ولا أقلّ من أنّ ما ذكرناه يعيق الجزم بفرضية الاجتهاد أو يجعلنا نقترب من فرضية عدم العلم بالمستقبل .
ثالثاً : وهي ملاحظة يمكننا إضافتها ، وهي أن الجملة النبوية محلّ الشاهد هنا فيها بعض الاختلاف بين الروايات الشيعية والسنية ، والملفت أنّ إحدى الروايات السنية الأساسية هنا في باب حجّ النبي ، هي تلك الرواية التي ينقلها الإمام جعفر بن محمد
هامش
( 1 ) قيل - شيعياً - : إنّ القائل هو عمر بن الخطاب .
( 2 ) الكافي 4 : 246 .
( 3 ) المصدر نفسه 4 : 249 .