تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
المسلمين قال هذا الكلام لتطييب خاطرهم ، أي أنّه لو علمت بأنكم سوف تتحرّجون لما أقدمت على فعل هذا المستحبّ ، بل لأحرمت مثلكم وتحلّلت ، ومن الواضح أنّ ظهور حالة مستجدّة تدفع لتفضيل ترك مستحب كان شرع من قبل ولم يعد يمكن الخروج منه ، لا يدلّ على أنّ الفعل الأول كان عن اجتهاد « 1 » . وهذا الجواب أفضل من سابقه ، لكنه يعطينا إيحاءً بأنّ حجّ القران أفضل من حجّ التمتع ، وهذا يعارض الروايات - لا سيما الشيعية - التي تجعل حجّ التمتع أفضل من حجّ القران والإفراد « 2 » . فلابدّ من حلّ هذه المشكلة هنا لتتميم هذا الجواب ، من هنا يمكن لصاحب هذا الجواب إذا كانت شواهده جيّدة أن يتنازل عن فكرة الندب في حجّ القران ، ويقول : إنّ الرسول صلى الله عليه وآله اختار حجّ القران من باب جوازه ، وأنّ جوازه تماماً مثل جواز حجّ الإفراد والتمتع ، لكنه لمّا رأى إصرارهم وتحرّجهم قال ما قال ، فيكون هذا التعبير منه إشارة إلى أنه لو كان يعلم بهذا الذي سيحصل منهم لحجّ حجّ التمتع دون أن يسوق الهدي ، فليس في الأمر اجتهاد ، وإنّما عدم علم بالمستقبل ، تماماً كقوله تعالى :
( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
( الأعراف : 188 ) . ونحن نعرف أن الصورة التي يطرحها هذا الجواب من أصوليي أهل السنّة تعارض الصورة التاريخية التي يطرحها الشيعة ؛ لأنّ الشيعة في العادة يرون أنّ بعض المسلمين كان بصدد الاعتراض والاستنكار والاستغراب من الحلّ بعد انتهاء العمرة في حجّ التمتع ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله ندّد بهؤلاء الذين ما قبلوا هذا التغيير في ثقافة الحج العربية ؛
هامش
( 1 ) راجع : عبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 196 - 197 . ( 2 ) انظر : حول الحجّ الأفضل : مجيد معارف ، الحجّ الأفضل في السنّة الشريفة ، مجلة ميقات الحج ، العدد 27 : 279 - 296 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 449 | حيدر حب الله