تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
العرب ، كناية عن شيء من تغيّر الرأي وانكشاف الأمر ؛ وأنه لو أمكنه العودة إلى حيث ساق الهدي ما كان ليسوقه ، وتبدّل النظر هذا واستصوابُ شيء لم يكن قد استصوبه من قبل دليلٌ على أنه ينطلق أو يخضع لاجتهادات ، قد تميل به تارةً إلى هنا وأخرى إلى هناك . وبهذا يكون هذا الحديث دالًا على وقوع الاجتهاد النبوي في الدائرة الميدانية دون التشريعيّة ، لا إمكانه فقط « 1 » . وقد سجّلت ملاحظات على الاستدلال بهذا الحديث : أولًا : ما ذكره الشيخ البهائي من أنّ غرض النبي صلى الله عليه وآله من هذا ( أو يمكن أن يكون غرضه ) أنه أراد بسوق الهدي بيان التخيير ، وأنّ الإنسان مخيّر في الحج بين أن يسوق الهدي وأن لا يسوقه ، فبيّن حكم التخيير في سوقه الهدي ؛ لأنه هو الذي يُحتمل أن لا يكون ثابتاً ، ثم بعد أن ساق الهدي أراد أن يبيّن فضل حجّ التمتع ، فأوحى بذلك من خلال هذه الجملة التي قالها ، والتي تبيّن تقديمه لحجّ التمتع على حج القران « 2 » . وهذا الكلام يمكن مناقشته بأنه خلاف الظاهر من هذه الجملة ، فهو مجرّد احتمال تأويلي لا يستند إلى معطيات موجودة في النص ولا محيطة به ، فلو كان صحيحاً فلماذا قال لهم : إنه لو عاد به الزمن لحجّ تمتعاً ولم يسق الهدي ، مع أنّ حجّه قراناً عندما فعل ذلك كان أيضاً لمصلحة التبليغ وبيان الأحكام ؟ ! ثانياً : ما ذكره بعض أصوليي أهل السنّة من أنّ دراسة أحداث حجّة الوداع الموجودة في كتب الصحاح تفيد بأنّ المسلمين تحرّجوا من أن يحلّوا من إحرامهم للحجّ بالعمرة ، عندما رأوا أنّ النبي لم يحلّ لسوقه الهدي ، فأرادوا أن يفعلوا مثله ، من هنا كان سوق الرسول للهدي من باب الاستحباب والندب ، وكان هو على علم بهذا الاستحباب ، وأقدم عليه لكونه مستحباً عند الله تعالى ، لكنّه لما رأى هذه الحال في وسط
هامش
( 1 ) انظر : ابن الحاجب ، المختصر 3 : 584 ؛ والإيجي ، شرح المختصر 3 : 584 . ( 2 ) انظر : البهائي ، زبدة الأُصول : 162 .