ذلك .
نعم ، لو لم يكن الإذخر من الخلا ويكون ذكر العباس له مجرّد تأكيد كما قيل « 1 » كان موضوع البحث منتفياً .
الدليل الخامس : خبر سلمة بن الأكوع ، قال : لما أمسوا يوم فتحوا خيبر ، أوقدوا النيران . قال النبي صلى الله عليه وآله : على ما أوقدتم النيران ؟ ، قالوا : لحوم الحمر الإنسيّة . قال : أهرقوا ما فيها واكسروا قدورها ، فقام رجل من القوم ، فقال : نهريق ما فيها ونغسلها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : أو ذاك « 2 » .
وقد علّق البيهقي ( 458 ه - ) على هذا الخبر بالقول : وكأنه صلى الله عليه وآله حسبها لا ينتفع بها وقد طبخ فيها المحرم ، فأمر بكسرها ، فلما أخبر أنّ فيها منفعة مباحة ترك كسرها « 3 » .
وعلّق العيني ( 855 ه - ) في عمدة القاري بوجود احتمالين هنا : إما اجتهد الرسول بكسرها أو أوحي إليه ، فنسخ اجتهاده باجتهاد آخر أو بوحي أو نسخ الوحي بوحي « 4 » ، ونقل ابن حبّان عن أبي حاتم أنّ الأمر بالكسر تغليظ وتشديد ، وليس أمراً حتمياً ، ولهذا قام الرجل واقترح على النبي خياراً آخر « 5 » .
وهذه الاحتمالات في هذا الخبر الصحيح السند سنياً ، والضعيف شيعياً - بقطع النظر عن الاحتمال التفسيري الأخير - فيها قدر من التكلّف والفرض المحض الذي لا يواجه ما يفهمه العرف والعقلاء من هذا النصّ ، فإنّ الاحتمال الأقرب هنا أن يقال : إنّ
هامش
( 1 ) راجع : الفراء ، العدّة في أصول الفقه 2 : 439 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 224 ؛ و 7 : 152 ؛ ومسند ابن حنبل 4 : 50 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 1066 ؛ وأحمد بن محمد بن سلمة ، شرح معاني الآثار 4 : 206 ؛ وصحيح ابن حبان 12 : 81 ؛ والطبراني ، المعجم الأوسط 1 : 78 ؛ والمقريزي ، إمتاع الأسماع 9 : 306 .
( 3 ) البيهقي ، السنن الكبرى 6 : 102 .
( 4 ) عمدة القاري 21 : 111 .
( 5 ) صحيح ابن حبان 12 : 81 - 82 .