ولا توثيق لها ، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات « 1 » ، ولعلّ التوثيق لمكان صحبتها من رسول الله وهو لا يكفي للتوثيق ، لا سيما مع إهمالها شيعياً ، وعدم ذكر البخاري لها في صحيحه . ورواياتها قليلة ، والمعلومات عنها قليلة ، لهذا لا يمكن الاستناد إلى مثل هذا الخبر لإثبات اجتهاد النبي ، وابن حبّان من المتساهلين في قضايا التوثيق كما هو معروف عند علماء الجرح والتعديل .
هذا ، وقد سجّل بعض المعاصرين الشيعة ملاحظة نقدية على هذا الخبر بأنّه يلزم منه بطلان الدين من أساسه ؛ إذ بهذه الطريقة يصبح النبي مجرّد مجتهد يلتفت إلى خطئه ، وقد كاد ينهى عن الغيلة خطأ واشتباهاً ، وهذه ملاحظة نقدية على بناء التشريع الإسلامي عند أهل السنّة « 2 » .
لكننا نرى عدم صحّة هذه الملاحظة على هذا الخبر بالذات ؛ لأنّ هذا الخبر لا يدلّ على أنّ النبي يصدر أحكاماً غير صائبة ، بل يدلّ على أنه أوشك أن يصدر ولم يصدر ، فبإمكان السنّي أن يقول : إنّ الله تعالى يحول دون وقوع نبيّه في خطأ الاجتهاد وإن أمكن أن يكون النبي على شُرُف هذا الخطأ ، والقرآن يشير إلى التشديد الإلهي الذي يحول دون وقوع النبي أحياناً في مشكلة علمية أو عملية يُشرف عليها ، ومثل هذا الرأي لا يبطل أساس الشريعة ما دام الله تعالى يمكن أن يصوّب أنظاره صلى الله عليه وآله ، حيث لم تثبت الرواية وقوعه في الخطأ ، فاعتبار مثل هذا الخبر مما لا يليق بشأن النبي غير واضح .
وقد يقال أيضاً : إننا نتساءل : كيف عرف النبي أنّ الروم والفرس يفعلون ذلك وأنه لا يصيب أولادهم ؟ وهل الوسائل العادية في تلك الأزمنة تسمح بمعرفة ذلك ؟ وهنا نحتمل - ولا نجزم - أن يكون قد اعلم بهذا الأمر من قبل الله تعالى ، فلا يكون الأمر مجرّد حساب شخصي للمصالح والمفاسد ، بل هناك تسديد إلهي محتمل أيضاً .
هامش
( 1 ) انظر : ابن حبان ، الثقات 3 : 67 ؛ وتهذيب الكمال 35 : 141 - 143 ؛ والكاشف 2 : 504 ؛ والإصابة 8 : 62 - 63 ؛ وتقريب التهذيب 2 : 633 ؛ وتهذيب التهذيب 12 : 356 و . .
( 2 ) عبد الصمد شاكر ، نظرة عابرة إلى الصحاح الستة : 479 - 480 .