بن عبد الله الطبري في ذخائر العقبى « 1 » .
من هنا ، فالخبر تام السند عند الشيعة والسنّة بثلاثة أسانيد : اثنان عند السنّة ، أحدهما ينتهي إلى أبي هريرة ، والثاني إلى ابن عباس ، وواحد عند الشيعة رواه حريز بن عبد الله عن الصادق من آل محمد .
من هنا استند لهذا الحديث الجصّاص والآمدي وغيرهما « 2 » .
إلا أنّ التأمّل في هذا الحديث يقودنا إلى عدم تصويب هذا الاستدلال بصرف النظر عن سنده ، وذلك لما قاله السيد المرتضى وغيره - بتوضيح منّا - من أنّ النبي لم يكن قد أتمّ كلامه بعدُ ، فمن أين لنا أن نجزم أنه لم يكن يريد أن يستثني الإذخر في نصّ كلامه ، وغاية ما في الأمر أنّ العباس استعجل الكلام وقاطع الرسول صلى الله عليه وآله فأقرّ الرسول ذلك ، نعم لو كان الرسول قد أنهى خطبته ، وبعد ذلك تدخّل العباس ، لربما كان هناك مجال لهذا التفسير للحديث ، لكنّ هذا لم يحصل « 3 » . وليس في الأمر تأخير للاستثناء عن المستثنى « 4 » ما دام الكلام متصلًا لم ينقطع فهذا لا يخلّ بقواعد البيان العقلائية . وقد احتمل الشيخ البهائي أن يكون العباس قد سمع سابقاً من النبي استثناء الإذخر ، لهذا قال ما قال « 5 » ، وهو احتمال لا بأس به ، لكن ما يعيقه أنّ العباس علّل أنّ أهل مكة يستفيدون من الإذخر في القبور وغيرها ، ولم يعلّل بأمرٍ سمعه من رسول الله ، مما يبعّد هذا الاحتمال منطقياً حسب الرواية السنّية ونقل الصدوق ؛ لأنّ صيغتها لا تحتمل
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى : 202 - 203 .
( 2 ) الفصول في الأصول 2 : 243 ؛ والإحكام 4 : 400 .
( 3 ) انظر : المرتضى ، الذريعة 2 : 668 ؛ والآمدي ، الإحكام 4 : 168 ؛ وقد ذكر المرتضى أجوبة أخرى لا تخلو من افتراضات بعيدة يصعب الركون إليها ، ومثل احتمالاته ذكر الغزالي والبهائي احتمالات في المستصفى 2 : 529 - 530 ؛ وزبدة الأصول : 162 .
( 4 ) الآمدي ، الإحكام 4 : 404 .
( 5 ) البهائي ، زبدة الأصول : 162 .