تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
والنتيجة أنه لا توجد مشكلة متنية حاسمة في هذا الخبر ، إنّما مشكلته أنه خبر آحادي له سند واحد ضعيف ، فلا يُستند إليه حتى لو رواه مسلم وآخرون . الدليل الرابع : خبر أبي هريرة وابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتحدّث عن مكّة في إحدى خطبه عند فتحها ، حيث قال : . . . وإنها لا تحلّ لأحد بعدي ، فلا ينفر صيدها ، ولا يختلى شوكها ، ولا تحلّ ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد ، ، فقال العباس : إلا الإذخر ، فإنّا نجعله لقبورنا وبيوتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إلا الإذخر . . « 1 » . وقد ورد فيه أمر النبي بالكتابة لحديثه ، واحتجّ به أنصار تدوين السنّة على من حكم بالمنع عن تدوين الحديث ، وتقريب الاستدلال به أنّ النبي أخرج الإذخر بعد أن كان منع عنه بالعموم ، لمّا ذكر ذلك له العباس ، فلو كان التحريم أو التحليل وحياً لما كان معنى لعدم ذكر الرسول له ، فهذا خير دليل على أنّ النبي حكم بالتحريم ، ثم استنسب ما ذكره العباس ، فاستثنى الإذخر مما كان قاله من قبل ، وهو يدلّ ليس فقط على إمكان اجتهاد النبي ، بل على وقوع الاجتهاد منه ، بل حتى الاجتهاد في مسائل فقهية وأحكامية ، وليس فقط في الموضوعات الخارجية والقضايا الدنيوية الإدارية . ولم يقتصر ورود هذا الخبر على أهل السنّة ، بل ورد عند الشيعة أيضاً ، فقد ذكره الكليني بسند صحيح عند المشهور عن الإمام الصادق « 2 » ، وذكره الصدوق مرسلًا في الفقيه « 3 » ، وورد في عوالي اللئالي مرسلًا أيضاً « 4 » . هذا ، ونقله عن مصادر أهل السنّة أحمد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 94 - 95 ؛ وصحيح مسلم 4 : 110 ؛ والمحدث الفاصل : 363 ؛ ونصب الراية 3 : 269 ، و 4 : 373 و . . ( 2 ) الكافي 4 : 225 - 226 . ( 3 ) الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 246 . ( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 44 .