وينطلق هذا التفسير من خبر رواه العياشي في تفسيره عن الإمام الجواد عليه السلام أنه قال في الآية : يعني الاستخارة « 1 » .
لكنّ هذا المعنى خلاف الظاهر من الآية لغة وعرفاً ، إلا بجعل الاستشارة شكلًا من أشكال طلب الخير من الله على لسان من يستشيرهم ، حيث ورد تفسير الاستخارة في بعض النصوص بذلك ، ولعلّه من باب التطبيق ، والرواية خبر آحادي مرسل لا يعتمد عليه .
تفاسير محتملة للفخر الرازي في آية المشاورة ، تعليقات سريعة
هذا ، وقد ذكر الفخر الرازي عدّة تفاسير للآية قال : إنها ممّا خطر بباله وهي :
1 - إنّ النبي شاورهم في أحُد فأشاروا عليه ، وكانت النتيجة ما حصل ، فأراد الله أن يشاورهم مجدداً ليدلّ على أنه لم يبق في قلبه شيء مما حصل .
2 - إنّ المشاورة ليست لأجل العلم والرأي ، بل لمعرفة مقادير عقولهم ومنازلهم .
3 - إنّ في المشاورة تطابق الأرواح على تحصيل أصلح الوجوه ، وتطابق الأرواح الطاهرة على الشيء الواحد يعين على حصوله .
4 - إن الأمر بالمشاورة لهم لبيان أنّ لهم قدراً عند الله ورسوله .
5 - إنّ المشورة لا تكون إلا للمقرّبين ، وهؤلاء لمّا عصوا خافوا أنّ منزلتهم قد زالت وقربهم قد تلاشى ، فجدّد الأمر بالمشاورة « 2 » .
وهذه الوجوه كلّها - كما صار واضحاً - تأويلات ، وقد صار حكمها جليّاً :
أ - فالاحتمال الأوّل - بصرف النظر عن عدم وجود شاهد خاصّ له - يؤكّد فكرة المشورة ، غايته يبيّن السبب في تجديد الدعوة .
ب - والاحتمال الثاني أيضاً لا شاهد عليه ، وقد أسلفنا سابقاً ما يتصل به .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 205 .
( 2 ) الفخر الرازي ، التفسير الكبير 9 : 66 .