فعلٍ ما ارتكبوه هنا أو خطأ ما وقعوا فيه هناك ، أو هفوةٍ أو سقطة جرّهم الشيطان أو الدنيا أو الهوى إليها ، وربما الجهل أحياناً ، فاستنكرت الآيات منهم هذا الفعل ونبّهتهم عليه ، وفي بعض الأحيان أشارت إلى عفو الله عمّا صدر مع استنكاره وتذكيرهم بضرورة أن لا يعودوا إلى مثل هذا .
قال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
( آل عمران : 155 ) ، وقال عز من قائل :
( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
( آل عمران : 152 ) ، وقال تبارك وتعالى :
( لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
( التوبة : 117 - 118 ) .
الثالثة : وهي الطائفة المنافقة التي دخلت الإسلام عن نفاق أو عن صدق ثم نافقت ، وكان همّها وقصدها الانتفاع والمصلحة والوصولية أو تدمير الدين وتفتيته أو الحفاظ على أوضاعها التي كانت تملكها في ظلّ الحال الاجتماعي والاقتصادي القديم السابق على عهد الإسلام ، وهؤلاء سمّاهم الله في أكثر الأحيان بالمنافقين ، وقد نزلت فيهم الكثير من الآيات القرآنية أيضاً تندّد بهم وتستنكر أفعالهم ومواقفهم ، دون أن نجد على لسان هذه الآيات عطفاً عليهم أو رحمةً بهم ، كتلك التي كنا نجدها مع المؤمنين الذين يرتكبون بعض الأخطاء ، ولا حاجة للتذكير بآيات هذه الطائفة فهي كثيرة ومعروفة جداً .
من هنا ، لا يصحّ أن ننظر إلى مجتمع الصحابة على أنه مجتمع ثنائي الشريحة : إما