تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
مؤمن تقي لا يزلّ ولا يسقط ، وإما منافق وصولي انتهازي لا يُحسن فعلًا ولا يمدح على صنع ، بل التقسيم ثلاثي بالطريقة التي بيّناها ، الأمر الذي ينسجم أيضاً مع المنطق التاريخي الطبيعي للحركات الدينية في لحظات انطلاقتها العاطفية الأولى . كما لا يصحّ أن ننظر إلى مجتمع الصحابة على أنه بأكمله وبتمام أفراده مجتمع سليم عادل تقي نزيه ورع ، إلا ما شذّ وندر ، ولا ننظر إليه أيضاً بنظرة أحادية أخرى بوصفه مجتمعاً ملوثاً سيئاً سلبياً فاسداً إلا ما شذّ وندر ، فالنظرة الأحادية الإيجابية أو السلبية ، وكذلك النظرة الثنائية المتقدّمة كلّها قراءات غير صحيحة للمجتمع الإسلامي الأوّل حسبما يستوحى من القرآن الكريم ، لهذا توصّلنا في أبحاثنا الرجاليّة إلى أنّه لم تصحّ نظرية عدالة الصحابة ، لكن لم تصحّ نظريات سوئهم ، بل غالبهم كان صالحاً قد تصدر منه هفوة هنا وأخرى هناك وقد يزل وقد يسقط ، لكن النظرة المجموعية التي تلاحظ الجماعة لا الأفراد تشي بالصلاح العام ولا أقلّ في العصر النبوي . والذي نجده في الآية موضع البحث من خلال ملاحظة الذوق القرآني في التعامل مع الفئات الثلاث في المجتمع الإسلامي ، أنها تتحدّث عن الفريق الثاني ، وليس الفريق الثالث ، فليست ذامّة وإنّما هي مادحة للرسول وفي الوقت عينه مشيرة إلى زلات بعض المسلمين التي تستحق التذكير والنظر معها بعين العطف والحنان ، وكما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « كل بني آدم خطّاء ، وخير الخطائين التوابون » « 1 » . وهذا معناه أنها لا تأمر بالمشورة للفضح ، وإنّما للصفح والمشاركة وتعميم منطق التعاون مع وبين هؤلاء ليساعد بعضهم بعضاً ويسانده . خامساً : ما ذكره الشيخ المفيد وغيره أيضاً ، من أنّ الأمر بالمشاورة في الآية لو كان لأجل الاستعانة برأيهم ، لكان اللازم التعقيب بقوله : فإذا أشاروا عليك بشيء فافعله ،
هامش
( 1 ) انظر : سنن الدارمي 2 : 303 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 1420 ؛ وسنن الترمذي 4 : 70 ؛ والمستدرك 4 : 244 ؛ والكوفي ، المصنّف 8 : 108 و . .