تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
فهذا السياق كلّه يرتبط بالمقصّرين في الأمّة وبأحداث معركة أُحد ، وهذا ما يستدعي أن يكون خطاب الآية التي نحن فيها ذامّاً وليس مادحاً . والجواب برغم دقّة هذا الكلام وانسجامه مع السياق العام للآيات ، لكنّه لا يدلّ على ذمّ ، بل على العكس تماماً يدلّ على أن الله تعالى يطالب نبيّه رغم بعض التقصيرات التي تحصل من بعض المسلمين ورغم هزيمة احُد وطلبهم الدنيا . . أن لا يكون فظاً قاسياً معهم بل يرحم المؤمنين ، ولهذا إذا ارتكبوا خطأ أو زلّت قدمهم هنا أو هناك أن يعفو عنهم وأن يستغفر لهم ، لا أن يكون شديداً معهم ، فهذه الآية في هذا السياق دالّة أكثر على المطالبة بإيجابية التعامل مع الصحابة رغم وقوعهم في أخطاء فادحة في معركة أُحد ، وهو بنفسه دليلٌ على أنّ هذه الآيات لا تتحدّث عن المنافقين ، بل عن المؤمنين الذين قد يستزلّهم الشيطان أحياناً ، وهذا الجوّ نجده في آيتين سابقتين ، حيث تشيران إلى العفو الإلهي عن هؤلاء المقصّرين في مثل معركة أحد ( آل عمران : 152 ، 155 ) ، ولهذا جاء الحديث عن المنافقين بعد ذلك بشكل واضح وشديد ( آل عمران : 167 ) . من هنا ، لا يبعد أن يقال : إنّ المسلمين عصر النبي كانوا على مجموعات ثلاث : الأولى : وهي الطائفة المؤمنة المخلصة المتفانية في سبيل الله ، والتي ندر أن يسجّل عليها ملاحظة أو هفوة فاضحة أو سقطة بيّنة ، بل كانت دائماً تتبع التعاليم وتتفانى في العمل بها . الثانية : وهي الطائفة المؤمنة المخلصة أيضاً ، لكنّ إيمانها لم يكن بحجم عدم السقوط في هفوات وزلات أساسية ، فقد كان يتغلّب عليهم الشيطان أحياناً ، أو يستزلّهم ويسقطهم بهفوات ، أو ينصاعون للرغبات الشخصية فيسقطون فيها لفترة أو ضمن ظرف حرج وحسّاس ، وهؤلاء كانت تصدر منهم هذه الأمور لا عن خبث وسوء وترصّد مسبق ، بل لأنّ طبيعة الإنسان خطّاءة ، وليس كلّ الناس على درجة واحدة من الإيمان والعمل ، فهم درجات عند الله ، وقد نزلت في هذه الطائفة التي نعتقد أنها تمثّل شريحة كبيرة من المسلمين في عصر الرسالة . . . نزلت الكثير من الآيات التي تعلّق على