تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
عنهم والاستغفار لهم والرحمة ولين القلب معهم ، فلا معنى حينئذٍ أن تطلب مشاورتهم لكشف المنافقين منهم ، بل الأنسب أن يكون خطاباً تنديدياً بحال الفئة المنافقة ؛ فالسياق سياق رحمة ومحبّة وعطف وحنان ، لا ينسجم مع سياق كشف النفاق والتنديد به . وعليه ، فهذا الملاحظة لا دليل عليها ولا شاهد ، وإنّما هي تأويل صرف ، مضافاً إلى أنها بعيدة عن روح السياق الذي تعطيه الآية الكريمة . وقد حاول السيد ابن طاووس كسب سياق آية الشورى لصالح روح فكرة الشيخ المفيد ؛ فاعتبر أنها آية ذامّة لغير النبي وليست مادحة ؛ أي أنهم لولا لين قلب الرسول لتركوا الإسلام مما يدلّ على عدم صبرهم على نبوّته ، وقيامهم على حكم رسالته ، كما أنّ الأمر بالعفو عنهم يكشف أنهم كانوا على صفات مهلكة وجنايات فاضحة لهذا طلب منه أن يعفو عنهم ، بل الأمر بالاستغفار لهم يؤكّد هذا الأمر ، فهؤلاء غير صالحين ؛ لهذا جاء هذا السياق معهم ، ومشاورتهم وأمثال ذلك « 1 » . لكنّ هذا الكلام غير واضح ؛ لأنّ الآية لا تقول : ولو كنت مقيماً على الحقّ ولا تأخذك لومة لائم لانفضّوا من حولك ، بل تقول : فظاً غليظ القلب ، وهي صفة سلبية ، وهذا معناه أنها تريد أن تتحدّث عن النبي نفسه ، من حيث إنّ صفاته الرحيمة لعبت دوراً في تقدّم الدعوة ، وأنّ من الطبيعي أن ينفضّ الناس من حوله لو كان رجلًا سئ الخلق غير حسن التصرّف ، لا لأنهم فاسدون منحرفون ، بل لأن هذا الأسلوب من شأنه أن يشوّه صورة الرسالة والرسول في مخيالهم ، وإنّما جاء الأمر بالعفو والاستغفار ليس للكشف عن جنايات فاضحة ؛ بل لتعزيز المقطع الأوّل وهو الرحمة بالمؤمنين وأن لا تقف معهم موقفاً صلفاً شديداً كلّما أخطؤوا ، بل تعفو عنهم وتستغفر لهم ، لا أن
هامش
( 1 ) ابن طاووس ، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 388 - 389 ؛ وانظر له أيضاً : كشف المحجة : 78 - 79 .