تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وأقدم من وصلنا تبنّيه هذا التفسير - بحسب ما نقل عنه - هو الحسن البصري ، وأكثر العلماء فيما بعد نقلوا ذلك عنه . ويناقش بأنّ هذا التفسير إن قصد به أنّ الخطاب غير موجّه أساساً للرسول وإنّما هو موجّه لسائر الحكّام ، فهو خلاف الظهور اللغوي والعرفي والسياقي في توجّه الخطاب إليه صلى الله عليه وآله ، وإن قصد به أنّ الخطاب موجّه إليه صلى الله عليه وآله وأنه كان يجب عليه مشاورة أصحابه لكنّ ذلك لم يكن لحاجته وإنّما كان كي يقتدي به المسلمون من بعده ، فهذا تأويل للآية ، بمعنى أنه افتراض زائد لم يقم عليه أيّ شاهد ، بل كان الأفضل للكتاب الكريم أن يخاطب الحكّام مباشرةً بآية تبقى خالدة إلى يوم الدين تطالبهم بمشاورة العقول وعدم الاستبداد بالرأي ، نظير أو قريب من قوله تعالى :
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
، فلماذا تطويل المسافة وإقحام افتراضات إضافية لم تشر إليها الآية ، لا من قريب ولا من بعيد ؟ ونحن نسأل : هل سائر فقرات الآية نحملها على هذا الحلّ أيضاً أم لا ؟ فإذا حملناها على ذلك كانت مخاطبته باللين ورقّة القلب والاستغفار والعفو عنهم والتوكّل على الله بعد العزم كلّها خطابات شكلية لا يقصد منها أن يفعلها الرسول ، وإنّما المقصود أن يمارسها لكي يُستنّ به فيها فيما بعد ؛ فهل يقبل القائلون بهذا التفسير حمل كل فقرات الآية على ذلك ؟ بل لماذا لا نحمل سائر الآيات التي يخاطب بها الله رسوله على مثل هذه المحامل ؟
هامش
391 ؛ وإعانة الطالبين 4 : 261 ؛ والجوهر النقي 7 : 45 - 46 ؛ والمغني 11 : 395 - 396 ؛ وكشاف القناع 5 : 24 ؛ ومستدرك سفينة البحار 6 : 59 - 60 ؛ ونهج السعادة 7 : 274 ؛ والشافعي ، اختلاف الحديث : 517 ؛ وسنن البيهقي 10 : 109 ؛ وعمدة القاري 25 : 78 ؛ وابن عبد البر ، التمهيد 19 : 79 ؛ والتبيان 3 : 32 ؛ وجوامع الجامع 1 : 343 - 344 ؛ ومجمع البيان 2 : 428 ، و . .