تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وهذا البرهان ، وإن أدرجه بعضهم في الأدلّة العقلية « 1 » ، لكنّه ليس دليلًا عقلياً ، بل هو إما استناد إلى وقائع التاريخ أو اعتماد على الآية القرآنية الآمرة بمشورة المسلمين ، وكلاهما دليل نقلي ، لهذا فالأصحّ إدراج هذا الدليل في قسم الأدلّة النقلية ، ولهذا أدرجناه هنا . ولو دخلنا على الآية الكريمة أمكننا القول : إنه لو لم يجتهد النبي فما معنى أن يشاورهم ويأخذ رأيهم ليعقب ذلك العزيمة واتخاذ القرار ، فهذا يدلّ على اجتهاده إمكاناً ، بل وقوعاً ؛ لعلمنا بطاعته لأوامر الله ، ولعلمنا تاريخياً بأنه كان يشاور أصحابه . وقد يناقش الاستدلال هنا : أولًا : إنه ليس المراد بالمشاورة أخذ الرأي ، بل إظهار الملاينة لهم والرحمة بهم ، لا العمل برأيهم ، وهذا التفسير منسوب أيضاً إلى ابن عباس في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « أما إنّ الله ورسوله لغنيّان عنها ، ولكن جعلها الله تعالى رحمةً لأمتي . . . » « 2 » . والجواب : إنّ هذا التفسير خلاف الظاهر ؛ لأنّ ظاهر الآية وجوب أخذ رأيهم ، نعم لا تدلّ الآية على حجية الشورى ورأي الأكثرية ؛ لأنها تجعل الحكم بعد ذلك معلّقاً على ما يعزم عليه النبي نفسه ، لهذا فهي أضعف في الدلالة من قوله تعالى :
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
( الشورى : 38 ) ، والشاهد على جدّية الأمر بالمشاورة أنّ الآية نفسها وجّهت خطاباً للنبيّ بالتوكّل على الله بعد العزم واتخاذ القرار الناتج عن المشورة ، ولو كان الأمر
هامش
( 1 ) فرحان ، حركة الاجتهاد : 84 . ( 2 ) انظر : زبدة البيان : 333 ؛ وتذكرة الفقهاء 2 : 565 ؛ وشرح الأزهار 4 : 537 ؛ والأم 5 : 19 ، 180 ، و 6 : 218 ؛ ومختصر المزني : 164 ؛ والجوهر النقي 7 : 55 ؛ والصوارم المهرقة : 314 ؛ والنصّ والاجتهاد : 229 ؛ ومستدرك سفينة البحار 6 : 59 - 60 ؛ ومعالم المدرستين 1 : 169 ، 175 ؛ ونهج السعادة 7 : 274 ؛ والشافعي ، اختلاف الحديث : 517 ؛ والعهود المحمدية : 114 ؛ والتبيان 3 : 32 ؛ والكشاف 1 : 474 ؛ وجوامع الجامع 1 : 343 ؛ ومجمع البيان 2 : 428 ؛ ورضواني ، اجتهاد الرسول ، 1 : 317 .