تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لمجرّد الملاينة والرحمة واللطف بهم لم يكن معنى للعطف ب -
( فَإِذا عَزَمْتَ )
المترتب على إجراء المشورة ، وإلا كان العزم سابقاً على المشورة ، والمشورة جاءت لمجرّد التلطّف ، فهذا التفسير خلاف الظاهر من صيغة الأمر في الآية الكريمة . وأما الرواية المنقولة عن ابن عباس « 1 » ، فقد ذكرها السيوطي نقلًا عن البيهقي وغيره ووصف السند بأنه حسن ، ولم نعثر على الرواية مسندةً إلا في الكامل لابن عدي « 2 » ، فهي خبرٌ آحادي غير موجود في مصادر الحديث والتاريخ الأساسية ، لا الشيعية ولا السنّية . وقد يدعم هذا التفسير للآية بما ذكره السيد عبد المحسن فضل الله من أنّ الأمر فيها ليس على نحو الوجوب ، أي وجوب المشاورة ؛ إذ لو كانت صيغ الأمر فيها على نحو الوجوب للزم أن يحكم بوجوب أن يعفو النبي عن ذنوب أصحابه مهما عظمت وأن يستغفر لهم بمقتضى الأمر السابق الموجود فيها ، ونحن نعلم أنّه من غير الممكن أن يحكم بالعفو عن كل الذنوب حتى الكبائر « 3 » . ويجاب عنه : إنّه لا يعنينا هنا الآن ثبوت الوجوب أو الاستحباب أو طبيعة هذا الوجوب على تقدير ثبوته ، فحتى الاستحباب ينفع القائل بالاجتهاد النبوي ؛ لأنّه لا معنى لأن تكون المشورة مستحبّةً في حقه وهو يعلم كل شيء بالوحي الإلهي ! علماً أنه لو قلنا بالاستحباب لجرى الإشكال نفسه على السيد عبد المحسن فضل الله ، حيث نقول - جرياً على طريقته - : هل يتعقّل استحباب أن يعفو الرسول عن كلّ ذنوب أصحابه ؟ ! من هنا ، فهي تقرّر مبدأ العفو عن المؤمنين والاستغفار لهم ومشاورتهم ، أما مساحة
هامش
( 1 ) انظرها في : الدر المنثور 2 : 90 ؛ والميزان 4 : 69 ؛ وفتح القدير 1 : 395 ؛ وروح المعاني 4 : 106 ؛ وسبل الهدى والرشاد 10 : 398 ؛ وفيض القدير 5 : 565 . ( 2 ) الكامل 4 : 337 . ( 3 ) عبد المحسن فضل الله ، الإسلام وأسس التشريع : 113 - 114 .