تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ثانياً : إنّ الآية خاصّة بمجال الحروب ، فلا يمكن التعدّي عن هذا المجال إلى غيره ، فيقتصر على الاجتهاد في قضايا الحرب « 1 » . ونوقش بأنه لا فرق بين حكمٍ وآخر « 2 » ، وهي مناقشة ضعيفة ، إذ لعلّه سمح له بالاجتهاد في قضايا دون غيرها ، وهذا التمييز معقول ، ويحتاج عدم التمييز إلى مزيد من المقاربة العقلانية . ثالثاً : إنّ الآية لو دلّت لأفادت ثبوت ذنب صدر من رسول الله صلى الله عليه وآله أو مخالفة لما هو الأولى تبعاً لما يتبنّى في نظرية العصمة ؛ لأنّ أقصى ما تفيده أنّ هناك عتاباً - أو أقلّ - وجّه إلى رسول الله لإذنه لهم بعدم الخروج ، وقد كان يفترض به أن لا يأذن ، وقد أشارت الآية إلى صوابية عدم الإذن ، إذ بعدم إذنه كان سيعلم المنافقين من غيرهم ، حيث سيتخلّفون ، لكنّه لما أذن لهم لم يعد يمكن معرفته لهم . لكن من أين نعلم أنّ إذنه صلى الله عليه وآله كان عن اجتهاد منه ، إذ ربما كان معصيةً أو خطأ في التطبيق ، لا عن وجهة نظر ، فالآية تستنكر الإذن ، لكنها لا تقول لنا : إنّ إذنه كان عن اجتهاد منه ، فهذا مثل أن تستنكر على شخص تركه للصلاة ، فهذا لا يدل أنه اجتهد في الأمر ، وإنما هو أقرب للدلالة على أنّه عصى ، وهذا معناه أنّ هذه الآية تعني نظرية العصمة ولا تعني نظريات الاجتهاد النبوي ، وربما لتبرير العتاب ورفع احتمال التشهّي النبوي قيل بالاجتهاد هنا . أمّا أنّ هذه الآية تنافي العصمة أو لا تنافيها ؟ وهل فيها عتاب أساساً أم لا ؟ فهو بحث آخر ، حيث قيل : إنها عتاب ، وقيل : إنه لا عتاب فيها أصلًا ، لا سيما بقرينة قوله تعالى :
( . . فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ . . )
( النور : 62 ) « 3 » ، وإن كنا نرفض هذه القرينة ،
هامش
( 1 ) البهائي ، زبدة الأصول : 162 ( 2 ) حجيّة السنّة : 183 . ( 3 ) الشواف ، تهافت القراءة المعاصرة : 452 .