أم مكتوم الأعمى ، حتى ادّعى الرازي إجماع المفسّرين عليه « 1 » ، ومال إلى ذلك بعضٌ نادر من الإمامية ، كالعلامة المعاصر السيد محمد حسين فضل الله « 2 » . . . فيما اشتهر في الوسط الإمامي أنها نزلت في رجلٍ من بني أمية ، وأنّ طريقتها جاءت على نهج : إياك أعني واسمعي يا جارة .
ولا يعنينا هنا تحليل الآية في ضوء موقعها من نظرية العصمة ، إنّما نريد أن نعرف هل تؤثر على مسألة الاجتهاد النبوي أم لا ؟
والذي نراه أنه :
أ - إذا قلنا بنزولها في شخص غير رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن الواضح أنها ستكون أجنبية تماماً عن موضوع بحثنا ؛ لعدم ارتباطها إطلاقاً بنبيٍّ أو وصيّ نبي ، فلا يمكن الاستدلال بها حينئذ على شيء يتصل باجتهاد المعصوم .
ب - وأما إذا قلنا بنزولها في رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد يقال : بأنّ فرضية أنه اجتهد في آلية الدعوة وأولوياتها هي فرضيّة من عندنا ، وإلا فهي غير موجودة في الآية الكريمة ، فنحن كي نخفّف ما فعله رسول الله حاولنا ترطيب الموقف بأنه صلى الله عليه وآله كان همّه الدعوة ، فحصل هذا الخلل منه نتيجة خطأ في رسم الأولويات ، حيث ظنّ أن التركيز على الملأ من القوم يترك آثاراً إيجابية أكبر على مسار الدعوة وانتشارها بين الناس ، وإلا فالآيات القرآنية لو قرأناها من أوّلها إلى آخرها ، لا تدلّ على ذلك ، بل تدلّ على أنّ النبي اهتمّ بالملأ وترك الرجل الأعمى قاصداً هداية الفريق الأول ، فهي تفيد خطأه أو ذنبه ، ولا تفيد اجتهاده .
إلا أنّ الإنصاف أنّ سياق الآيات واضح في أنه صلى الله عليه وآله كان هادفاً موضوع الدعوة
( وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى )
، وأنه اشتبه في تحديد هذه الأولوية ، وليس الأمر من إضافاتنا ،
هامش
( 1 ) الفخر الرازي ، التفسير الكبير 31 : 55 .
( 2 ) تفسير من وحي القرآن 24 : 57 - 68 .