تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الناس لا أنه اجتهد وحسب المصالح والمفاسد فأخطأ .

ح - النبي والعفو عن المنافقين ، محاولة اجتهادية

الدليل القرآني الثامن ، هو قوله تعالى :
( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ )
( التوبة : 43 ) . فهذه الآية تفيد العفو الإلهي عن إذن رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض المنافقين بالتخلّف عن غزوة تبوك ، ومن الواضح أنّ الله تعالى لا يمكن أن يعاتب رسوله أو يعفو عنه في أمر صدر منه عن وحي إلهي ، فلابدّ وأن يكون صدوره عن اجتهاد منه خارج نطاق الوحي ، وهذا ما يثبت وقوع الاجتهاد النبوي في قضايا الحروب ، فضلًا عن إمكانه ، بل يدلّ على خطأ ذلك منه « 1 » . وقد يناقش الاستدلال هنا من وجوه : أولًا : إنّ الآية تدلّ على وقوع الاجتهاد من النبي ، ولا تدلّ على وجوبه ؛ لأنّ أقصاها جواز الاجتهاد له واجتهد ، لا وجوب الاجتهاد عليه . ونوقش بأنه حيث لا نصّ فقد وجب على الرسول العمل بما هو حجّة ، والمفروض أنه لا يبقى سوى الاجتهاد فيجب عليه العمل به « 2 » . نعم ، الآية لا تختصّ بالظنّ .
هامش
( 1 ) راجع : الآمدي ، الإحكام 4 : 399 ؛ والفراء ، العدّة 2 : 437 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول 2 : 220 ؛ وابن الحاجب ، المختصر 3 : 584 ؛ وحجية السنّة : 182 ؛ والإيجي ، شرح مختصر ابن الحاجب 3 : 584 ؛ والسليماني ، الاجتهاد في الفقه الإسلامي : 72 - 73 ؛ وحول تفاسير العلماء للآية انظر : التبيان 5 : 226 - 227 ؛ والكشاف 2 : 192 ؛ وجوامع الجامع 2 : 67 ؛ ومجمع البيان 5 : 60 - 61 ؛ وابن المنير ، الإنصاف فيما تضمّنه الكشاف 1 : 476 ، و 2 : 192 ؛ والطريحي ، تفسير غريب القرآن : 51 ؛ والأصفى 1 : 468 ؛ والصافي 2 : 345 - 346 ؛ والبيان : 357 - 358 ؛ والميزان 9 : 284 - 287 و . . ( 2 ) حجيّة السنّة : 183 .