تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ * أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
( المائدة : 44 - 50 ) . فهذه الآيات جميعها تحكي عن الرسالة نفسها التي تتحدّث عنها الآية التي نحن فيها ، ومن ثم فالآية لا تحكي عن أزيد من الكتاب والعمل به واتّباعه . والنبي يعلمه بالوحي الإلهي ، وأين هذا من الاجتهاد أو القياس لاسيّما الاجتهاد المخارج للنص ؟ ! ولا أقلّ من أنّ هذا هو القدر المتيقن من دلالة هذه الآية وتلك الآيات الواردة في سورة المائدة ؛ ولا يصحّ التمسّك بالإطلاق كما فعل الآمدي « 1 » ؛ لأنه فرع وجود شيء آخر غير الوحي أراكه الله إياه ، وهذا لا تثبته الآية وإنما تشمله على تقدير ثبوته الواقعي . ويؤيّد كلامنا هنا أنّ بعض كلمات العلماء والمفسرين توحي بأنهم لم يفهموا من
( أَراكَ اللَّهُ )
أزيد من القرآن نفسه « 2 » . رابعاً : إنّ طلب الاستغفار في الآية اللاحقة من رسول الله صلى الله عليه وآله أقصى ما يدلّ عليه أنّ رسول الله فعل ما لم يكن ينبغي فعله ، إمّا لأنّه أوحي إليه شيء ولم يستجب عمليّاً له ، أو لأنّه اجتهد فوصل إلى قناعة ولم يستجب لها ، وهذا - إذا أضرّ - فإنّما يخدش بالعصمة ، لكنّه لا ربط له بمسألة اجتهاد النبي ، بل لو اجتهد فأخطأ فإنّ الآية لا يحقّ لها
هامش
( 1 ) الآمدي ، الإحكام 4 : 403 . ( 2 ) لاحظ : الطوسي ، التبيان 3 : 315 ، وابن حزم ، الإحكام 5 : 702 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 3 : 182 ؛ وفضل الله ، تفسير من وحي القرآن 7 : 446 - 447 و . .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 416 | حيدر حب الله