تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أراك الله » متفرّعاً وغاية لنزول الكتاب ، فلابدّ من فرض وقوعه . وقد سجّلت هنا ملاحظات ، ويمكن تسجيل ملاحظات إضافيّة : أولًا : إنّ الإراءة هنا قد تكون بمعنى الإلهام ، والإلهام وحيٌ وليس اجتهاداً ، ومعنى ذلك أن احكم بين الناس بما ألهمك الله وأوحى إليك عن طريق الإلهام ، لا بما أعلمك إيّاه عن طريق الاجتهاد . وقد حاول بعض أصوليي السنّة مناقشة هذا الكلام بأنه لا يضرّ المستدل ، وذلك أنّ لفظ « أراك » يبقى على معنى الرأي ، والإراءة معنى عام ، فهو يشمل الإلهام ، لكنه لا يختصّ به ، ونحن لا نريد نفي الإلهام بقدر ما نريد إثبات غيره ، ولا أقلّ معه وإلى جانبه ، وهذا يحقّق غرض القائلين بالاجتهاد النبوي . إلا أنه يمكننا توضيح روح فكرة المستشكل ودعمها بحيث لا يسجّل عليها هذا الإشكال ، وذلك بأنّ الآية الكريمة جملةٌ خبرية وليست إنشائية ، فلو قال : انظر في الأمر ، لأمكن التمسّك بالإطلاق لشمول النظر لمختلف أنواعه وأشكاله ، حيث لم يقيّد النظر بأن يكون على طريقة خاصة ، أما عندما تكون الجملة خبريةً فإنّ المطلوب صدق عنوان الإخبار لغةً وعرفاً واقتضاءً ، فعندما أقول : علمت بعشرة أشياء ، ولم أقيّد علمي بقيد الوحي أو الإلهام أو الاجتهاد أو إخبار شخص لي أو . . فهذا لا يعني الإطلاق ، بحيث لابدّ وأنني علمت بهذه الأشياء عبر تمام طرق المعرفة والعلم ، بل تحقّق طريق واحد كافٍ في تحقّق عنوان الإخبار وصدق مضمونه . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإذا كان المراد ( بما أراكه الله ) ، فمن الممكن أن يريه الله هذا الشيء بالإلهام وبالاجتهاد و . . . فإثبات وجود الاجتهاد من بينها يحتاج إلى دليل ؛ لأنه مجرّد احتمال ، إذ قد تكون الإراءة هنا قد حصلت عن طريق الوحي والإلهام ، فما هو النافي لهذا الاحتمال حتى تكون الآية دليلًا على الاجتهاد النبوي ؟ ! ونحن ننظر في دليليّتها على الاجتهاد النبوي ولا ندّعي حصرها بالإلهام وإنّما نفرضه محتملًا من محتملاتها .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 414 | حيدر حب الله