تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ )
( الأنبياء : 78 - 79 ) . فقد استدلّ بهذه الآية الكريمة على أنّ سليمان اجتهد ووصل إلى الحقّ والحكم برأيه لا عن طريق الوحي ؛ لأنّ طريق الوحي يتساوى فيه داوود وسليمان ، لكنه لما خصّ سليمان بالفهم دون أن يذكر داوود - مع أنهما معاً يوحى إليهما - علمنا أنّ الفهم الذي بلغه سليمان كان عن طريق الاجتهاد والرأي ، بل ما يذكر بصيغة التفهيم معناه الاجتهاد أيضاً « 1 » . وحصيلة قصّة الغنم ، أنّ هناك غنماً لأناس نفشت - أي انتشرت بالليل - وذهبت إلى زرع قوم آخرين فأكلت منه وألحقت الضرر به ، وتقول كلمات المفسّرين الأوائل وبعض مرويّات المسلمين : إنّ داوود حكم بأنّ الغنم يكون لصاحب الزرع فيأخذه تعويضاً عمّا خسره من نفش الغنم في زرعه وكرومه ، أما سليمان فحكم بأنّ الكرم يكون لصاحب الغنم يتعاهده حتى يعود كما كان ، فيما يكون الغنم لصاحب الكرم يستفيد منها إلى أن يعود كرمه إلى حالته الأولى ، فإذا عاد كلّ شيء كما كان ردّت الغنم والزرع أو الكرم إلى أصحابها الأوائل « 2 » . وإذا تمّ الاستدلال بهذه الآية ، فهي لا تدلّ على جواز الاجتهاد على الأنبياء فحسب ، بل على وقوعه ، دون أن تحمل أيّ دلالةٍ على وجوبه ، كما أنّها خاصّة بمجال القضاء ، فيحتاج تعميمها إلى شاهد ، كعدم القول بالفصل أو القول بعدم الفصل ، وأمثال ذلك من وسائل التعميم ، علماً أنّها تجيز الخطأ في الاجتهادات النبويّة ، وليس
هامش
( 1 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 4 : 399 ؛ والسرخسي ، أصول الفقه 2 : 93 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول 2 : 219 ؛ وحركة الاجتهاد : 77 ؛ والاجتهاد في الفقه الإسلامي : 73 . ( 2 ) انظر : التبيان 7 : 267 ؛ وجوامع الجامع 2 : 532 - 533 ؛ ومجمع البيان 7 : 103 ؛ والمفيد ، المقنعة : 770 - 771 ؛ والتفسير الصافي 3 : 348 - 350 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 403 | حيدر حب الله