تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
مسعود « 1 » . والرواية بسندها الأول تامّة عند علماء الحديث والجرح والتعديل من أهل السنّة دون الشيعة ، وتحصيل الوثوق بالصدور من خبرين فقط مشكلٌ ، لو بقيا لوحدهما ، لا سيما وأنّ الراوي الأساس للأوّل هو عمر بن الخطاب ، وهي رواية في مدح نفسه - بل وفق فهمنا في ذمّ صاحب المقترح الآخر ، وهو أبو بكر - ممّا يضعف نسبة الوثوق عادةً دون أن يدّعى الحكم بعدم الصحّة ، مضافاً إلى كونها واردة في فضائل الرجال مما يضعّف الوثوق بها أيضاً ، نعم على نظرية حجية خبر الثقة بالطريقة الحرفية يستند - وفق أصول علم الرجال السنّي - إلى هذا الخبر ، لكننا لا نرى هذا الرأي . وبناءً عليه ، فالاستدلال بهذه الآية مشكل . والملفت في مواقف المذاهب الإسلامية هنا ، أنّ مثل الواحدي النيسابوري ذهب إلى أنّ هذه الآية جاءت لتؤكّد أنّ السماء توافق عمر بن الخطاب « 2 » ، فيما نجد الشيخ المفيد يتحدّث عن أنها جاءت لتكشف بواطن الرجلين : أبي بكر وعمر ، لا لتتحدّث عن نقص رأي رسول الله صلى الله عليه وآله « 3 » . وكلا الموقفين غير صحيح ؛ فالروايات هنا تمدح أو تقف لتؤيّد عمر بن الخطاب خلافاً لما ذكره المفيد ، كما أنها لا تمدح أبا بكر ، بل لو طبّقنا الذمّ الوارد في الآية على الرواية - بصرف النظر عن أنّه لم يحصل لنا وثوق بالحدث التاريخي - لكانت تذمّ أبا بكر ، فليس الحقّ مع المفيد ولا مع النيسابوري .

ج - آية حكم داوود وسليمان ، مناقشات وردود

الدليل الثالث هنا هو قوله تعالى :
( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 4 : 335 - 336 . ( 2 ) أسباب النزول : 160 . ( 3 ) الإفصاح : 199 - 200 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 402 | حيدر حب الله