تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يُقصد أخذ الجامع المشترك ، فأنت تقول حكم الله في القرآن ، وتقصد أحكامه ، بما فيها الناسخ والمنسوخ ، والغريب أنّ العلامة الطباطبائي قد قال قبل ذلك بقليل : إنّ ضمير الجمع في
( لِحُكْمِهِمْ )
يرجع إلى الأنبياء كلّهم ، وليس إلى داوود وسليمان ومن حكما له من أصحاب الزرع والكرم والغنم « 1 » ، فإذا عاد الضمير على الأنبياء جميعاً ، ونحن نعرف تعدّد أحكامهم ووجود ناسخ ومنسوخ فيها ، فبطريق أولى أن يطلق الإفراد هنا ليراد حكم نبيّين فقط ، وهكذا ضمير الجمع ، فإنه يطلق في اللغة ويراد منه الاثنين بلا حرج ، والشاهد هنا موجود في سياق القصّة . ثانياً : إنّ إخبار الله تعالى بأنه شاهدٌ على حكمهما لا يدلّ على الوحدة في الحكم ، كما لا يدلّ على الوقاية من الخطأ ، فالله على كلّ شيء شهيد ، والآية تريد أن تبيّن علم الله سبحانه بما جرى ومراقبته لما حدث وتدخّله عند سليمان للتفهيم ، فلا ظهور في الصيانة عن الخطأ في هذا التعبير . ثالثاً : كأنّ العلامة الطباطبائي افترض أنّ الاجتهاد يساوق الظن دوماً ، لهذا اعتبر أنّ كلمة « حكماً وعلماً » تفيد حصولهما على اليقين ، فكيف يتصّور أنهما اجتهدا ، لكنّ هذا الكلام وإن كان صحيحاً بناءً على بعض المحتملات التفسيرية في كلمة الاجتهاد في موضوع بحثنا كما تقدّم من قبل ، لكنّه ليس صحيحاً على إطلاقه ، فقد يكون الاجتهاد بحيث يوصل إلى اطمئنان ، فلا يجب أن نحصر أنفسنا بأحد تفاسير الاجتهاد لنقرنه على الدوام بمفهوم القياس ، يضاف إلى ذلك أنّ ذيل الآية يمكن أن يراد به إعطاؤهم العلم والحكمة بشكل عام ، لا في خصوص هذه المسألة ، مثل أن تقول : أخطأ زيد في التجربة الفلانية ، ولكنه رجل عالم ، فتطلق الوصف وتريد نسبته إليه بالمطلق ، لا في خصوص التجربة التي أخطأ فيها . إلا إذا قلنا : إن كلمة « داوود وسليمان » معطوفة على آية سابقة مرّت قبلها ، وهي قوله تعالى :
( وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .