تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
هذا إذا لم نرجع ضمير ( منهم ) إلى الرادّين إلى الله ورسوله فينتفي الموضوع من رأس . وعليه ، فهذه الآية لا تدلّ على شيء هنا ، ولو دلّت لكانت أقرب إلى إفادة وقوع الاجتهاد من النبي ، لا مجرّد إمكانه ؛ لأنها نعتتهم بأنهم يستنبطون ، وهو ظاهر في الفعلية أو ما هو قريب منها .

ب - آيات حادثة أسرى بدر ، مطالعة نقدية

ثاني الأدلة القرآنية على نظرية الاجتهاد النبوي هو قوله تعالى :
( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
) ( الأنفال : 67 ) ، فقد استند إلى هذه الآية الكريمة لإثبات اجتهاد النبي ، تبعاً لما هو المعروف في أحداث أسرى بدر ، حيث قدّمت عدّة مقترحات للنبي في شأنهم ، فأخذ النبي باقتراح أبي بكر ، وترك اقتراح عمر بن الخطاب ، ثم نزلت الآية تدعم اقتراح عمر ، فهذا كلّه يؤكّد اجتهاد النبي « 1 » . وهذا الدليل - بهذه الصيغة - إذا تم دلّ ليس فقط على إمكان اجتهاد النبي ، بل على وقوعه ، لكن في خصوص دائرة المواقف المتخذة في الحروب ، والتفصيل لا مانع منه إمكاناً بل قد قال به قوم كما تقدّم ، والمتبع مقدار الدليل ودلالته ؛ فيدلّ على اجتهاده في الأحكام في دائرة قضايا الحرب ، إلا إذا قيل بعدم الفصل . بل يدلّ هذا الدليل أيضاً على إمكان خطأ اجتهاد النبي ؛ لأنه يفرض أنّ اختيار رسول الله صلى الله عليه وآله لاقتراح أبي بكر وقع خطأ إلى حدّ أنه بكى لمّا نزلت الآية ، وليس لهذا معنى سوى أنه أخطأ فيما اجتهد فيه .
هامش
( 1 ) راجع : الآمدي ، الإحكام 4 : 399 ؛ والغزالي ، المستصفى 2 : 528 ؛ والفراء ، العدّة 2 : 437 ، 439 ؛ والسرخسي ، أصول الفقه 2 : 93 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول 2 : 220 ؛ والجيزاوي ، الحاشية على شرح العضد 3 : 585 ؛ وعلي حسب الله ، أصول التشريع الإسلامي : 77 .