من المسلّمات ، وإنما هو دليل الجواز عبر الوقوع ، وسوف يأتي - إن شاء الله تعالى - البحث عن وقوع الاجتهاد النبوي لتتحدّد مديات صحّة هذا الدليل ، وإلا فلو ثبت الوقوع لكان خير دليل على الجواز ، مع فرض عدم وجود دليل ثبوتي على الاستحالة يشكّك في إثبات الوقوع نفسه .
نتيجة معطيات الأدلّة العقليّة والاعتبارية
وبهذا ظهر أنّ الأدلّة العقلية كلّها ضعيفة ، عدا الثاني فيها معلّقاً على ما سيأتي ، فالصحيح حتى الآن أنه لا يوجد مانع عقلي عن اجتهاد النبي في الجملة ؛ وربما لهذا تميّز السيد المرتضى وبعضٌ آخر من بين الشيعة الإمامية بالقول بعدم استحالة الاجتهاد على النبي عقلًا ، فقال بالجواز العقلي ، لكنه قيّده بما إذا كانت هناك مصلحة في الاجتهاد ، قال : « العقل لا يمنع من ذلك إذا تعلّقت به مصلحة » ، نعم هو نفى التعبّد به واقعاً ، ونسب إلى أبي على الجبائي ادّعاء إجماع الأمة على أنّ النبي ما تُعبّد بذلك « 1 » .
بل إنّ التأمل في كلمات الشيخ الطوسي في كتاب العدّة في أصول الفقه يعطي دلالة قوية على أنّ ما يريد التوصّل إليه هو عدم ورود ما يفيد تعبّد النبي بالاجتهاد « 2 » ، ومن الواضح أنّ البحث الشيعي القديم كان يركّز نظره على أنّ المراد بالاجتهاد هو القياس وأمثاله ، كما ألمحنا سابقاً .
والنتيجة جواز الاجتهاد النبوي عقلًا ، معلّقاً على ما سيأتي .
1 - 2 - المستند النقلي لنظرية تجويز الاجتهاد النبوي ، قراءات وتأملات
تنقسم الأدلة النقلية هنا لأنصار جواز الاجتهاد النبوي إلى قسمين أساسيّين هما : الأدلة النقلية القرآنية ، والأدلة النقلية الحديثية والتاريخية ، من هنا سوف نقسّم الأدلّة
هامش
( 1 ) المرتضى ، الذريعة 2 : 318 ؛ والمحقق الحلي ، معارج الأصول : 254 .
( 2 ) الطوسي ، العدّة 2 : 733 - 735 .