النقلية إلى ما يلي :
1 - 2 - 1 - الأدلة النقلية القرآنية ، رصد ومتابعة
اعتمدت هنا - أو قد تعتمد - عدّة أدلّة قرآنية لصالح نظرية الجواز ، ولن نستغرق في كل ما قيل ؛ لضعف كثيرٍ منه وتجاوز التطوّر المعرفي والنقدي له ، فنكتفي ببعض الأدلّة ، وأبرزها ما يلي :
أ - آية الردّ إلى الرسول والمستنبطين ، مناقشة وردّ
الدليل القرآني الأول هنا هو الاستناد إلى قوله تعالى :
( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
( النساء : 83 ) ، وذلك أنّ هذه الآية الكريمة جعلت الرسول وأولي الأمر من المستنبطين ، وهذا خير شاهد على أنه صلى الله عليه وآله يعمل بالاستنباط ويتّبع الاجتهاد « 1 » .
إلا أننا قلنا فيما سبق أنّ هذه الآية التي أوقعت الكثيرين في وهم ، لا تقصد من كلمة الاستنباط فيها ما صار يعُرف بعد ذلك بالعملية الاجتهادية ، وقد شرحنا هناك أنها واردة في حالات إشاعة الخوف وعدم الاستقرار الأمني وأنها تطالب المؤمنين بعدم المشي وراء الشائعات ، وضرورة سؤال المسؤولين المتولّين لأمورهم كي يتحسّسوا الأمر ، فالاستنباط هنا لغةً بمعنى التحسّس والتفتيش لمعرفة الأمور ، وهل يوجد خطر أمني أم لا ؟ وأين هذا من جواز اجتهاد النبي الذي نبحث عنه هنا ؟ !
نعم ، لو شملت كلمة الاستنباط النبيّ هنا ، دون أن يقال بشمولها للمجموع منه ومن أولي الأمر ، لدلّت على الاجتهاد بمعناه الفقهي لا الأصولي ، أي بذل الوسع لتحصيل أمرٍ ما ، تماماً كما يقال في الاجتهاد لتحصيل القبلة ؛ لأنّها تفرضه مجتهداً باحثاً عن أحوال وأوضاع المسلمين الأمنية والعسكرية والدفاعية .
هامش
( 1 ) انظر : السرخسي ، أصول الفقه 2 : 93 ؛ وحركة الاجتهاد : 76 - 77 .