أن يجتهد ، رغم كونه عرضةً للخطأ ، فبطريق أولى أنه يجوز له صلى الله عليه وآله أن يجتهد ، وهو المعصوم عن الخطأ والزلل « 1 » . وقد صنع هذا الدليل أيضاً بمعزل عن نظرية العصمة في بعض الكلمات « 2 » .
والجواب : إنه إن قصد بهذا الدليل جعل جواز الاجتهاد للأمّة دليلًا على جوازه له صلى الله عليه وآله ببرهان الأولوية ، فهذا موقوف على عدم وجود طريق آخر له صلى الله عليه وآله يصله به العلم بلا حاجة إلى الاجتهاد ، فلابد أن نثبت انعدام هذا الطريق كي نجري دليل الأولوية هنا ، وإلا فلو كان الوحي مسدِّداً للرسول مطلقاً يُعلمه بكلّ ما يحتاج ، فيما الأمة محتاجة للاجتهاد حتى تعلم ، فلا أولوية هنا ؛ لأنّ الاجتهاد للأمة كمالٌ أمّا له فهو منقصة ، إذ كيف يترك سبيل العلم الواصل إليه بالاتصال بالحضرة الربوبية ليأتي ليمارس الاجتهاد والبحث كسائر الناس ، فأين هي الأولوية المدّعاة هنا ؟ !
أما إذا قصد إثبات أصل الجواز على النبي في الجملة ، بصرف النظر عن القيود والخصوصيات ، فهذا لا يزيد عن الدليل الثاني المتقدّم ، والدالّ على عدم استبطان الاجتهاد لأيّ استحالة ذاتية أو عارضة . نعم هذا الدليل يقوّي في النفس هذا الجواز في الجملة .
1 - 1 - 6 - إفادة الوقوع للإمكان
سادس الأدلّة هنا هو أنّ الاجتهاد وقع من النبي كما وقع من كثير من الأنبياء « 3 » ، والوقوع خير دليل على الجواز .
وهذا الدليل ليس دليلًا على الوقوع ؛ لأنه انطلق من فرضية الوقوع واعتبارها مسلّماً
هامش
( 1 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 4 : 400 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول 2 : 219 ؛ والاجتهاد في الفقه الإسلامي : 71 .
( 2 ) راجع : الشيرازي ، اللمع : 267 .
( 3 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول 2 : 219 ؛ وحجية السنّة : 160 .