تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يعمّ الاجتهاد المفيد لليقين والظن معاً . 3 - أيّ مانع عقلي في أن يمنع الله الرسول من الاجتهاد ويقصر مهمّته على إعطاء النصوص ونقلها ، وليست لدينا قاعدة عقلية تحكم بعدم جواز منع النبي من شيء أو أنه إذا دار الأمر بين المنع والإرسال تعيّن الإرسال عقلًا بوصفه حكماً عقلياً واقعياً ، لا أصلًا عملياً اجتهادياً . نعم ، قد يكون الميل العقلائي والمتشرّعي ثابتاً في ذلك ، لكنه لوحده ليس دليلًا عقلياً يركن إليه . 4 - قد لا يحتاج النبي للاجتهاد ، لوعد الله له بأن يوحي إليه عندما لا يعرف حكماً ، فهنا لا يعدّ منعه خلاف المناسب واللائق ، فهذا مثل قولك لمجتهد كبير : اعمل باجتهادك ولا تقلّد ، فهذا رفعٌ من شأنه وليس إنقاصاً ، كما هو واضح ، فلو قال له الله : أيّ شيء تريده سيكون الوحي عندك فيه ، نعلمك به باتصال مباشر بالحضرة الربوبية ، فهل هذا تنقيص من شأنه أم إعلاء ؟ ! فعلى هذا الدليل في المرحلة المسبقة إثبات حاجة النبيّ الحقيقيّة للاجتهاد في هذه الدائرة أو تلك ، فهنا يقال بأنّ منعه - مع الحاجة إليه ودون استبداله ببديل آخر يقوم مقام الاجتهاد - فيه نوع من النقص فلا يجوز ، لكنّ هذا ما لم يقم هذا الدليل بتحقيقه ، وعليه فهذا الدليل غير دقيق .

1 - 1 - 4 - أفضليّة الرسول من الأمّة في المنزلة والعاقبة

هذا هو الدليل الرابع هنا ، وهو يرى أنّ في الاستنباط والاجتهاد مشقّة وكُلفة ، وخير الأعمال أحمزها ، فإذا لم يجز للنبي الاجتهاد - مع أنه أعظم أجراً وأعلى منزلة وجاز للأمة ذلك - لزم أن تكون الأمة أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفوته ثواب الاجتهاد ، وهو واضح البطلان « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : ابن الحاجب ، المختصر 3 : 584 ؛ والآمدي ، الإحكام 4 : 400 ؛ والغزالي ، المستصفى 2 :
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 394 | حيدر حب الله