معنى إلا جواز الاجتهاد على الرسول عقلًا .
وهذا الدليل - بعد استبعاد نظرية العصمة بالمعنى الواسع - لا محذور فيه في حدّ نفسه ، وهو تام ، لكنّ تماميته معلّقة على عدم قيام دليل عقلي على عدم جواز الاجتهاد على النبي ، فإذا تمّ أحد هذه الأدلّة بحيث أفضى إلى الاستحالة بطل هذا الدليل ، وسوف يأتي التعرّض لها عند الحديث عن نظرية المنع .
كما أنّ هذا الدليل يثبت إمكان الاجتهاد النبوي فقط ؛ ولا يثبت لنا وقوعه ، فحتى لو تمّ لا يبرهن على حصول هذا الاجتهاد في الواقع الخارجي ، كما أنه غير محدّد بدائرة أو تفصيل في القضايا الدينية أو الدنيوية ، أو التفصيل بين الظنّ أو اليقين ، وهو مقيّد فقط بقيد واحد مستبطن ، وهو أن لا يكون عند النبي - لولا الاجتهاد - علمٌ بالأمر أتاه من جهة ما كالوحي .
1 - 1 - 3 - عدم تناغم الحظر مع مستلزمات مكانة الشخصيّة النبويّة
يذهب الدليل الثالث هنا إلى أنّه لا شك في أنّ النبي أعلم الأمة بالقرآن حتى أنه كان على علم بالمتشابهات فيه ، والاستنباط يقوم على العلم بمعاني النصوص ، وعليه فيمكن للرسول - نتيجة أعلميّته - أن يتوصّل إلى الحكم الشرعي عن طريق الاجتهاد ، فإذا مُنع فقد حُجر عليه ، مع أن الذي يليق به أن يطلق ويسمح له لا أن يحجر عليه ، فيتعيّن تجويز الاجتهاد له لا المنع « 1 » .
وهذا الدليل :
1 - لا يثبت الوقوع ، وإنما يقتصر على الجواز ، لإمكان أن يعلمه الله بلا حاجة للاجتهاد ، أو يجيز له ولكن لا يمارسه النبي لسبب أو لآخر .
2 - إنه يخصّص الاجتهاد بما يقع داخل دائرة النصّ ، لهذا فهو بظاهره لا يتحدّث عن الاجتهاد الخارج عن النص بشكل تام ، فلا يطال الاجتهاد الدنيوي دون الديني . كما أنّه
هامش
( 1 ) انظر : الفراء ، العدّة في أصول الفقه 2 : 438 ؛ وحركة الاجتهاد : 83 .