تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
4 - لو غضضنا الطرف عمّا تقدم ، لا يثبت هذا الدليل شيئاً أيضاً ؛ لأنه يفرض الحاجة إلى ما هو خارج إطار النصوص القرآنية ، فمن أين نعلم أنّ النبي لم يكن يأتيه الوحي في كلّ حادثة ليعطي جوابها ؛ أو كان يلهم بذلك من الله بوحي خفي مباشر ، غايته يتأخر الوحي في بعض الأحيان ، فهذا الدليل يصحّ - إذا صحّ - في حالة الفقيه الذي لم تنفتح له أبواب الوحي والسماء ، أما النبي فأقصاه نثبت حاجته لمنفذ آخر غير القرآن ، لكن لا دليل يعيّن هذا المنفذ بالاجتهاد ، وهذا إشكالٌ في الوقوع لا في الإمكان . 5 - إذا قصد من هذا الدليل أنّ النصوص الوحيّية لا تكفينا لتغطية الوقائع المستجدّة ممّا يحيجنا إلى نصوص الاجتهاد النبوي ، فهذا هو الآخر غير صحيح ؛ لأنّه من غير المعلوم أنّ نصوص الاجتهاد النبوي ستغطّي هذا العجز ؛ فإنّ إشكاليّة التناهي واللا تناهي ستظلّ موجودة ما دامت النصوص النبوية محدودة أيضاً ، فما الذي يفعله هذا الدليل سوى إضافته بعض النصوص المحدودة إلى نصوص مثلها ؟ وكيف يحلّ هذا الأمر إشكاليّة اللاتناهي المشار إليها في الدليل نفسه ؟

1 - 1 - 2 - فقدان مبرّرات الاستحالة الذاتية والطارئة

الدليل الثاني هنا هو ما ذكره الغزالي والآمدي وغيرهما « 1 » من أنّ تعبّد الله تعالى للنبي بالاجتهاد لو امتنع ، لكان إما لذات الاجتهاد بحيث يوجد في العملية الاجتهادية من النبي استحالة أو لا لذاته ، وإنما لأمر آخر خارج الذات يستدعيه الاجتهاد ، ويكون هذا الأمر محالًا دون الاجتهاد نفسه . ومن الواضح أنه لا استحالة من الجهتين ؛ لأننا لو فرضنا أنّ الله طلب من النبي أن يجتهد ، فإنّ عقولنا لا ترى استحالةً ذاتية في ذلك ، وأما الحديث عن وجود مانع خارجي فهو بلا دليل ، والأصل عدمه ، وعلى المدّعي أن يقيم الدليل ، وهذا كلّه ليس له
هامش
( 1 ) المستصفى 2 : 525 - 526 ؛ والإحكام 4 : 398 ؛ وحجية السنّة : 160 ؛ والسليماني ، الاجتهاد في الفقه الإسلامي : 71 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 392 | حيدر حب الله