نظريات الاجتهاد النبوي ، الأدلة والشواهد والملاحظات
بعد هذه المداخل التمهيدية ، لابدّ - بعون الله - من الشروع باستعراض الأدلّة على النظريات المطروحة هنا ، ونحن بدورنا ولكي لا نغرق في أدلّة هذه النظرية أو تلك ، نقسّم المسألة إلى اتجاه تجويز الاجتهاد النبوي واتجاه المنع ، ثم نستعرض أهمّ أدلّة فرضية التجويز ونحاكمها ، ونحدّد مدى دلالتها ، بعد ذلك نستعرض أبرز أدلّة المنع ونحاكمها ونعيّن مديات الدلالة فيها ، لنخلص إلى نتيجة من قراءة جملة الأدلة ومجموعها ، وفي ضوء هذه النتيجة سوف نحدّد المواقف من نظريات الإمكان والوقوع التي تقدّمت سابقاً ، إن شاء الله تعالى .
1 - نظرية تجويز الاجتهاد النبوي ، الشواهد والوقفات
في سياق اتجاه تجويز الاجتهاد على النبي ، ذكرت عدّة مستندات ، بعضها عقلي اعتباري وبعضها لفظي يعتمد على الكتاب والسنّة والتاريخ .
1 - 1 - المستندات العقلية والاعتبارية لنظرية تجويز الاجتهاد النبوي
جاءت هنا عدّة أدلّة عقلية واعتبارية واستحسانية ، لدعم نظرية التجويز ، أبرزها :
1 - 1 - 1 - منطق الحاجة تحت ثنائية تناهي النصوص ولا تناهي الوقائع
الدليل الأول الذي تمّ الاعتماد عليه هنا هو أنّ ما يعلم بطريق الوحي متناهٍ محصور محدود ؛ لأنّ النصوص محدودة ، أما ما يُعلم عن طريق الاستنباط من معاني الوحي ومعطياته فهو غير متناهٍ ، وهذا ما يجعل الموقف من الاجتهاد النبوي إيجابياً « 1 » ؛ لأنّه يفتح أمامنا المجال لدائرة أكثر سعةً وقدرةً على استيعاب الوقائع والنوازل .
وتحليل هذا الدليل ومحاكمته يعطي :
هامش
( 1 ) انظر : عدنان فرحان ، حركة الاجتهاد : 83 .