أمر أو نهي أو زجر ، كإخبارات النبي عن التكوينيات أو النباتات أو الطبّ أو غير ذلك مما لا نعرف هل أخذه من الوحي أم أخذه من اجتهاده الشخصي بحسب معرفته في ذلك الزمان ؟ مستبعدين هنا نظرية العلم والعصمة بمعناهما الواسع ، ففي مثل هذه الموارد إذا لم ينسب الرسول إلى الله تعالى شيئاً منها ، فإنّ مرجعيّتها ستكون محلّ نظر ، وهذا ما يجعل علاقة ربط ما بين نظرية الاجتهاد النبوي ونظرية تاريخية بعض السنّة الشريفة ، فالترابط وإن لم يكن عاماً ودائماً ، لكنّه قائم بدرجة جيدة بين نظرية الاجتهاد النبوي - في الجملة - ونظرية تاريخية السنّة ، وهذا ما يفسح المجال لعدم الأخذ ببعض نصوص السنّة اليوم .
أمّا لو قلنا بنفي الاجتهاد النبوي وأنّ كلّ ما يقوله الرسول هو من الوحي الإلهي ، فالقضية قد تنعكس ؛ إذ تصبح إخباراته حاسمة ؛ لعدم احتمال الخطأ الإلهي فيما أخبر به الله تعالى النبيَّ من خواص النبات الفلاني أو معالجة الداء الفلاني ، أمّا المجال الشرعي والعملي فإنّه كما يحتمل الدوام في الحكم الإلهي كذلك يحتمل - على المستوى الفرضي - أنّه صدر لمرحلة آنية ، ولو من الله تعالى نفسه ، تماماً كالحكم المنسوخ ، وسوف يأتي بعون الله سبحانه في بحث تاريخية السنّة الشريفة ما يفيد جدّاً في هذا المجال ، إن شاء الله تعالى .
2 - الشخصية التبليغية ، وهي الشخصية التي يصدر فيها النبي ويفرغ عن الوحي الإلهي ، وهنا نكون ملزمين بالاتّباع مطلقاً ، إلا إذا قام شاهد على التاريخية أو وقع الشك الحقيقي ، على ما سيأتي مفصّلًا في تاريخيّة السنّة ، إن شاء الله .
وربما يمكن أن يقال : إنّ النبي وإن اجتهد ، لكنّ اجتهاده قد يكون - بناءً على التعميم - اجتهاداً في فهم النصّ ، فإذا كانت سنّته حجّةً ، فهذه الحجية ستبقى تبعاً لبقاء النصّ الذي يجتهد فيه النبي ، فدائرة العلاقة بين الاجتهاد النبوي وتاريخية السنّة لن تمتدّ لتستوعب اجتهاده في فهم الدين حينئذٍ من حيث تفسير نصوصه .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 389
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٩