تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
1 - الشخصية البشرية ، وهي شخصية تصدر عنها اجتهادات شخصية نتيجة قراءتها للمصالح والمفاسد ، وتكون قرارات هذه الشخصية ملزمة للناس ، أي أنّها حجة ؛ لكنها لا تمثل جزءاً من الدين المأخوذ من الوحي والسماء ، فهذا مثل اجتهاد الفقيه أو المفتي أو مرجع التقليد ، حجّة وملزم لغير المجتهدين والمحتاطين ، لكنّه لا يمثل جزءاً من الدين نفسه ومن نصوصه المقدّسة ، ولا أساساً في معرفة الشريعة ، وتماماً أيضاً مثل قرارات الدولة الإسلامية التي تكون ناشئةً عن قراءات بشرية للمصالح والمفاسد الواقعية ، فإنّ العمل وفقها واجب شرعاً وتجب الطاعة هنا ، لكنّ هذا لا يعني أنّ ما يقوله الحاكم في قضيّة مستجدّة هنا أو هناك هو جزء من الدين ومن نصوصه المقدّسة ، فإذا قال الحاكم مثلًا : أنا أرى مصلحةً في اعتماد طريقة فصل السلطات ، فهذا ملزم للبلاد شرعاً وقانوناً ، لكنّ هذا لا يعني أنّ فصل السلطات حكم شرعي إلهي ، ولهذا لا يفتي الفقيه بفصل السلطات ، بل يحكم بحكم ولائي تدبيري ما دامت نظريّته الفقهية لم توصله إلى حكم كلّي إلهي بفصل السلطات . نعم ، يوجد حكم كلّي إلهي يقضي بمراعاة مصالح المسلمين العليا وحفظ النظام الإسلامي و . . وبتطبيقها على مصداق جزئي معاصر سيستنتج الوليّ الفقيه - بناءً على نظرية ولاية الفقيه العامّة - فصل السلطات ؛ لأنه يرى فيه مصلحة وحفظاً ، فهذا مثل استحداث مظهر من مظاهر إحياء الشعائر الدينية ؛ فهو مشمول - مثلًا - لقانون تعظيم الشعيرة ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ التطبير وضرب السلاسل الحديدية حكمٌ إلهي أوّلي في الشرع حتى باعتراف كثير من المدافعين عن هذا المظهر أو ذاك . فهذه الشخصية النبوية البشرية ملزمة لذاك العصر ، وليست ملزمة لنا إذا انطلقنا في أدلّة حجية السنّة مما دلّ على أنّه صلى الله عليه وآله لا ينسب إلى الله تعالى إلا الحقّ ، إذ لا نسبة هنا إلى الله سبحانه إلا في الاجتهاد الداخل - ديني ، لكن بما أنّنا التزمنا في أدلّة حجية السنّة بمرجعية دليل وجوب طاعة النبي مطلقاً ، فإنّ النصوص النبوية حينئذٍ - ولو كانت عن اجتهاد منه - تجب إطاعتها ، نعم يظهر التأثير في النصوص التي لا يوجد فيها طلب أو