إذن ، فنظرية الاجتهاد النبوي - لا أقلّ ببعض أشكالها في الجملة - تفتح أفقاً أمام تفسيرات تبريرية لبعض تصرّفات الصحابة ، وهذا بخلاف نظرية عدم اجتهاد النبي ، لا سيما المنع الإمكاني ، فإنها تربط كلّ شيء يصدر عن النبي بالوحي والسماء ، فالاعتراض أو تصويب مقترح لأحد الصحابة دون النبي ، كما في بعض روايات أسرى بدر ، يعني نفاقاً واعتراضاً على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس سياقاً طبيعياً في علاقة بشرية بين الحاكم والرعية قائمة على النقد البناء والمشورة الصادقة وأمثال ذلك .
من هنا ، لاحظنا في بعض الكلمات الشيعية ربط فكرة الاجتهاد النبوي تارةً برغبة قرشية بالحدّ من مكانة النبي صلى الله عليه وآله ، وأخرى بوقف حركة نقد الخليفة في تعاطيه مع النبي وما صدر عنه « 1 » .
من هنا ، نطلّ على أحد أشكال الخلاف الجوهري في فهم مواقف الصحابة بين السنّة والشيعة ، ونعتقد أنّ نظرية الاجتهاد النبوي ومناخ مثل هذه النظرية - قبولًا ورفضاً - يلعبان دوراً كبيراً في قراءة مواقف الصحابة وتجاربهم ، وهذا ما يضاعف من أهميّة هذا البحث - الاجتهاد النبوي - أيضاً .
8 - الاجتهاد النبوي وتاريخية السنّة
أشرنا سابقاً إلى أنه لا منافاة بين إنكار العصمة والقول بحجية السنّة ، كما لا منافاة بين الاجتهاد النبوي وحجية السنّة ؛ لكنّ هذا لا يعني أنّ نظرية الاجتهاد النبوي لا تترك أثراً على فهمنا لنصوص السنّة ، حتى مع الاعتقاد بحجية السنّة ، من حيث المبدأ .
إنّ نظرية الاجتهاد النبوي تفتح المجال لمطالعة شخصيّتين في رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكلّ معصوم ، هما :
هامش
( 1 ) انظر : علي الكوراني العاملي ، ألف سؤال وإشكال 2 : 258 ؛ ومحمد صادق النجمي ، أضواء على الصحيحين : 257 .