تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ففي الأولى وقع الاجتهاد من النبي ، أما في الثانية فلم يقع ، ولم يتحدّد ما المراد من الأمور الدنيوية ؟ فهل ما يرجع إلى حكم شرعي في الحرب يعود إلى الأمور الدينية أم ما يرجع إلى مسألة دنيوية لا علاقة لها بالدين إطلاقاً ؟ وهذا معناه أننا نفينا وقوع الاجتهاد الديني من النبي مطلقاً « 1 » . ب - التفصيل بين حقوق الله وحقوق الناس ، ففي الأول لا يقع الاجتهاد ، أما في حقوق الناس فقد وقع ، وقد نسبت هذه النظرية إلى الماوردي ، بل نسب إليه القول بوجوب اجتهاد النبي في حقوق الناس ؛ لأنهم لا يصلون إلى حقوقهم إلا باجتهاد . واختلف هنا في تفسير نظرية الماوردي عندما يقول بعدم وجوب الاجتهاد في حقوق الله وإنما يجب في حقوق الناس ، فهل عدم الوجوب في حقوق الله معناه أنّ الاجتهاد هناك جائز ؟ فهم بعضم الجواز ، وقال آخرون : لا يفهم من كلام الماوردي الجواز ، بل قد يكون قائلًا بالحرمة في حقوق الله سبحانه وبالوجوب في حقوق الناس ، فما يقع منه من اجتهاد يكون دائماً في حقوق الناس ؛ لأنّ الاجتهاد واجب عليه فيها ، ولا يكون في حقوق الله ؛ لأنّ الاجتهاد حرام عليه فيها ، وهو لا يفعل الحرام . الخامس : التوقف وعدم البت في وقوع الاجتهاد النبوي وعدمه ، وقد فهم من استبعاد الغزالي المتقدم أنه متوقّف في الأمر وليس بجازم في عدم الوقوع ، وبعض كلماته توحي بذلك « 2 » . وقد نسب القول بالتوقف أيضاً إلى جمهور المحقّقين ، كما فعل ابن السبكي ، ونقله الشوكاني عن القاضي أبي بكر بن العربي ، كما حكيت هذه النسبة عن الشافعي ؛ لأنه لم يرجّح « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه . ( 2 ) انظر : المستصفى 2 : 528 . ( 3 ) راجع : حجية السنّة : 175 - 179 ؛ ورضواني ، اجتهاد الرسول : 300 - 301 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 385 | حيدر حب الله