تعزّز التضارب الذي تحدّثنا عنه « 1 » ، كيف وابن حزم نفسه قبل مثل هذا التفصيل « 2 » .
الاتجاه الرابع : وهو التوقّف في المسألة ، والغريب أنّ الفخر الرازي نقل هذا الأمر عن أكثر المحقّقين « 3 » ، وقد تقدّم أنه نسب إلى الإمام الشافعي أيضاً .
هذا كلّه على مستوى جواز الاجتهاد ، لكن إذا تخطّينا مستوى الإمكان والجواز ، لنرى هل وقع اجتهادٌ من النبي تاريخياً ؟ فسنجد أن مجوّزي الاجتهاد انقسموا عدّة اتجاهات ، تصل إلى خمسة ، وهي :
الأول : الوقوع مطلقاً ، قيل : ذهب إليه الجمهور ، ونسبه القرافي في التنقيح إلى الشافعي ، كما نسبه الآمدي إلى ابن حنبل وأبي يوسف ، وتبناه الآمدي وابن الحاجب « 4 » .
الثاني : وقوع الاجتهاد لكن بعد انتظار الوحي وعدم نزوله ، وقد تبنّى ذلك - كما قيل - أكثر المتقدّمين من الحنفية ، وهو مذهب متأخّريهم ، وهذا الفريق دخل في جدل حول المدّة الزمنية الواجب انتظارها حتى يصدق أنه انتظر الوحي ؛ فقيل : ثلاثة أيام ، وقيل باليأس مع خوف فوات الواقعة بلا حكم ، والصحيح عندهم هو الثاني ؛ لعدم وجود دليل على الأول .
الثالث : عدم وقوع الاجتهاد مطلقاً ، نسب إلى قوم ، وتقدّم كلام الغزالي فيه حيث يحتمله .
الرابع : التفصيل في المسألة ، لكن المفصّلين لم يتفقوا على تفصيل واحد ، بل ذكروا عدّة تفصيلات ، أبرزها تفصيلان هما :
أ - التفصيل بين أمور الحرب - ويلحق بها المسائل الدنيوية - وبين الأحكام الشرعية ،
هامش
( 1 ) للمزيد راجع : عبد الخالق ، حجية السنة : 159 .
( 2 ) انظر : ابن حزم ، الإحكام 5 : 703 - 704 ؛ وقد يظهر من ابن أبي الحديد المعتزلي ، شرح نهج البلاغة 17 : 188 .
( 3 ) انظر : الرازي ، المحصول 6 : 7 ؛ وعبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 159 - 160 .
( 4 ) الآمدي ، الإحكام 4 : 398 .