تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لوقوع الاجتهاد من النبي . أما الأحناف ، فقد ذهبوا إلى الجواز أيضاً ، لكنهم قدّموا قيوداً وشروطاً لذلك ، فقالوا : إذا وقعت حادثة ولم يكن قد نزل فيها وحي ، فلا يجوز للنبي الاجتهاد إلا بعد انتظار الوحي واليأس من نزوله ، إلى حدّ عدم خوف فوات الحادثة ، كما خصّص الأحناف الاجتهاد النبوي باستخدام القياس لا غير . نعم ، وقع كلام في أنّ هذا الشرط الحنفي هل هو شرط في إمكان الاجتهاد أم هو شرطٌ لوقوعه ؟ إذن ، فنظرية التجويز نظرية مشهورة سنياً ؛ إلى حدّ أنّ الشوكاني ذكر ادّعاء الإجماع على الجواز العقلي ، وحكاه أيضاً عن ابن فورك والأستاذ أبي منصور « 1 » ، لكنّ ادّعاء الإجماع هذا مشكل بملاحظة ما سيأتي في بقية الأقوال . وفي الأوساط المتأخّرة ، ذهب إلى هذه النظرية الشيخ المراغي واصفاً في كتاب « الفتح المبين » الرسول بأنّه الأصولي الأول ، والشيخ محمد السايس ؛ والشيخ عبد الغني عبد الخالق في كتابه « حجية السنة » « 2 » . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه المانع مطلقاً ، ذهب إليه أبو علي الجبائي وأبو هاشم الجبائي ، كما نقل عنهما الأسنوي ، ونسب إلى الأشاعرة وأكثر المعتزلة شرعاً أو عقلًا ، ونسب إلى أصحاب الرأي ، كما قيل : إنّ كل من نفى القياس جعل الاجتهاد مستحيلًا على النبي ، وذهب إلى هذه النظرية أيضاً ابن حزم الأندلسي . وهذه النظرية هي المعروفة عند المذهب الشيعي الإمامي ، حيث سدّوا مجال البحث
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 17 : 155 . ( 2 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 4 : 398 ؛ وحجية السنّة : 157 - 158 ؛ وعبد السلام السليماني ، الاجتهاد في الفقه الإسلامي ، ضوابطه ومستقبله : 68 - 70 ؛ وعدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإمامية : 73 - 76 ؛ وعلي أصغر رضواني ، اجتهاد الرسول ، قراءة نقدية في الأسس والمكوّنات : 299 .