تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
في الاجتهاد النبوي ، حتى ادّعى الشيخ البهائي إجماع الإمامية على عدم اجتهاد النبي « 1 » ، فيما يحتمل أن يكون مراده جانب الإمكان ، بل جعله العلامة المجلسي من ضروريات دين الإمامية « 2 » . ونسبت أيضاً إلى الفخر الرازي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وإمام الحرمين الجويني ، كما نسب الشنقيطي في رسالة « قمع الزيغ والإلحاد عن الطعن في تقليد أئمة الاجتهاد » والشيرازي في اللمع . . القولَ بالمنع إلى بعض الشافعية « 3 » . وأعلى نسبة هنا تتشدّد لصالح نظرية المنع ما ذكره ابن حزم الأندلسي في كتاب « الإحكام » من أنّ « من ظنّ أنّ الاجتهاد يجوز لهم [ الأنبياء ] في شرع شريعةٍ لم يوح إليهم فيها ، فهو كفر عظيم . . » « 4 » . من هنا ، يظهر حجم الاضطراب والتذبذب في نسبة الأقوال ، وحجم الخطأ في ادّعاء كل فريق الإجماع على هذه القضية . الاتجاه الثالث : القول بالتفصيل بين قضايا الحروب ومصالح الدنيا وبين غيرها ، بمعنى أنّ للنبي أن يمارس الاجتهاد في المسائل الدنيوية ، كمسألة تأبير النخل ، وفي ضمنها قضايا الحروب مثل حفر الخندق أو وضع فرقة للجيش هنا وهناك وهكذا ، أما في قضايا الدين بكلّ مضامينه فلا يجوز له فيها الاجتهاد إطلاقاً . حكي هذا القول بالتفصيل عن القاضي أبي بكر الباقلاني وإلى الجبائي أيضاً ، وقد نقل الشيخ الطوسي عن الجبائيين التفصيل بين الحروب وغيرها « 5 » ، وهذه المنقولات
هامش
( 1 ) البهائي ، زبدة الأصول : 161 ؛ والتستري ، إحقاق الحقّ : 338 ؛ والأمين ، أعيان الشيعة 1 : 110 ؛ والعلامة الحلي ، نهج الحقّ وكشف الصدق : 405 ؛ والعسكري ، معالم المدرستين 2 : 66 . ( 2 ) بحار الأنوار 17 : 155 . ( 3 ) انظر : عبد الخالق ، حجية السنة : 158 - 159 ؛ ورضواني ، اجتهاد الرسول : 299 - 300 ؛ وفرحان ، حركة الاجتهاد : 92 - 93 ؛ والسليماني ، الاجتهاد في الفقه الإسلامي : 76 - 77 . ( 4 ) ابن حزم ، الإحكام 5 : 699 . ( 5 ) الطوسي ، العدّة 2 : 734 .