تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقد تعدّدت الاتجاهات والمواقف الإسلامية من نظرية اجتهاد النبي ، على مستويين : 1 - مستوى الإمكان ، أي هل يمكن أن يتعبّد الله النبي بالاجتهاد ؟ وهل يعقل - ثبوتاً وإمكاناً - أن يكون رسول الله مجتهداً في داخل النصّ أو خارجه أو . . ؟ 2 - مستوى الوقوع ، أي بعد فرض إمكان اجتهاد النبي ، وأنّ هذه النظرية لا تنافي شيئاً يمتنع منافاته ، هل وقع الاجتهاد النبوي خارجاً وعمليّاً ؟ هل اتفق أن وقعت أحداث اجتهد فيها النبي حقاً ؟ وهذا معناه أنّ نظرية اجتهاد النبي لابد أن تمرّ بمرحلتين : مرحلة الثبوت والإمكان ، ومرحلة الإثبات والوقوع ، ولهذا ميّز الغزالي تمييزاً جيداً بين هاتين المرحلتين ؛ فرأى أنّ الإمكان ثابت ، وهو ما يسمّى بالجواز العقلي ، وأنّ ظاهرة اجتهاد النبي ليست بمحال عقلًا في ذاتها ولا في لوازمها ومستتبعاتها ، لكنه عاد وصرّح بأنه من البعيد وقوع هذا الاجتهاد ، واستقرب أن يكون كل ما صدر عن النبي كان عن وحي صريح « 1 » . وعلى أية حال ، فهناك عدّة اتجاهات في نظرية اجتهاد النبي في ضوء الإمكان ، هي : الاتجاه الأول : وهو الاتجاه القائل بالجواز مطلقاً ، وهو مذهب مالك ، وأحمد ، والقاضي أبي يوسف ، والقاضي عبد الجبار المعتزلي ، وأبي الحسين البصري ، والغزالي ، والآمدي ، والفخر الرازي ، والبيضاوي ، وابن الحاجب ، وابن السبكي ، وابن تيمية ، والقاضي أبي يعلي الفراء ، وابن عقيل ، وأبي الخطاب ، إلى جانب السيد المرتضى والمحقّق الحلي من الإمامية . وهذا المذهب هو المعروف عند الشافعية ، وإن نسب إلى الشافعي نفسه التوقّف ؛ حيث عرض الأقوال ولم يرجّح أيّاً منها ، فيما نسب له هذه النظرية كلٌّ من الرازي في المحصول والآمدي في الإحكام ، لكنّهما عقّبا بأنه لم يكن قاطعاً ، أما القرافي المالكي في شرح المحصول ، والعلامة الرهاوي في حاشيته على الشرح ، فأكّدا تبنّي الشافعي لها ، بل
هامش
( 1 ) الغزالي ، المستصفى 2 : 525 - 526 ، 532 .