تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بوحي إلهي ، قرآني أم غير قرآني ، أما ما يتوصّل إليه من خلال بشريته فهو اجتهادٌ منه . هذه هي الاحتمالات الأساسية في الموضوع ، وقد وجدنا أنها تقوم تارةً على ثنائي اليقين والظنّ ، وثانية على ثنائي النص وخارجه ، وثالثة على ثنائي الوحي والتفكير بحيث يعني الاجتهاد ممارسة النبي التفكرير البشري في مقابل عدم ذلك وحصر كلّ معلوماته بفيض متواصل من الوحي الإلهي . وسيظهر في ثنايا الأبحاث القادمة ما ينفع هنا أيضاً ، فإن ثمة تصويرات - ضيقاً وسعة - طرحت في هذا السياق . وإذا أردنا أن نقدّم صيغةً لحركة السعة والضيق تقرّب الفكرة ، أمكننا القول : كلّما تعاطينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله على أنه من الناحية العلمية بشرٌ يفكّر ويرتّب المقدمات ويقارن ويقارب ويحلّل ، فنحن بدأنا نقترب من فكرة الاجتهاد النبوي في بداياتها الأولى ، وكلّما تعاطينا معه على أنه وعاء لفيض الوحي الإلهي ، وأنّ كل فكرة عنده هي بفيض شهودي كشفي عرفاني وحياني ، يتحرّك وفقها ، فنحن إذاً نبتعد عن فكرة الاجتهاد النبوي ، فاتّساع مساحة الفرضية الأولى توفيرٌ لمناخ الاجتهاد ، فيما اتّساع مساحة الفرضية الثانية تضييقٌ للخناق على مقولة الاجتهاد النبوي . من جهتنا ، سوف نأخذ التفسير الثالث الأوسع لمقولة الاجتهاد النبوي ، ونحلّل الأدلة والنصوص والمعطيات وفقاً لهذا التفسير الثالث ، لنرى أنّ بعضها قد يدلّ عليه مثلًا أو يدلّ على مساحة أضيق منه ، فنقوم بتحديدها ، أو ينفيه من رأس ، وبهذا نخرج في مرحلة الاستنتاج النهائي بصورة شاملة تحدّد الاجتهاد في كلّ دوائر الفعل النبوي في علم أو عمل وفي دنيا أو آخرة ، وفي ظنّ أو علم ، وفي نصّ أو في خارجه ، بدل أن نحصر أنفسنا منذ البداية بسياق ضيّق مغلق .

6 - الاتجاهات في نظرية الاجتهاد النبوي

وقع الخلاف حول هذا الموضوع في أصول الفقه الإسلامي ، فلم يكن مسألةً متفقاً عليها ، وحتى لو اتفق على مبدئها لم تكن قضيةً اتفق على امتداداتها وتفاصيلها ؛ من هنا انقسمت المدارس الأصولية إلى آراء عدّة في هذا المضمار .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 380 | حيدر حب الله