تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بمعنى أن نقول : لا يصحّ الحديث عن اجتهاد نبوي في نصوص غير قطعية الدلالة ، ويفترض من الأوّل استبعاد هذا النوع من الاجتهاد ، فيكون محل خلاف العلماء والأصوليين النصوص المؤكّدة ذات الدلالة القطعية ، فهذه هي التي نبحث عن جواز اجتهاد النبي فيها ، بمعنى قراءته لها واستنتاجه حكماً قطعياً منها أدّى إليه نظره . وطبقاً لهذه الصورة ، سوف نستبعد الظنّ من تعريف الاجتهاد النبوي ؛ لأنّ المفروض أنّه خاص بالدليل القطعي سنداً ودلالة . الثانية : أن نقصر الاجتهاد النبوي على الدليل الظنّي ، إما في سنده أو في دلالته ، بحيث لا تكون النتيجة إلا ظنّاً ، ونرى أنّ اليقينيات لا معنى لها هنا ، وهذا ما يساعد عليه التصوّر التقليدي في أصول الفقه ، من أنّ كلمة الاجتهاد تستبطن الظنّ ، حتى أخذ قيد الظن في تعريف الاجتهاد عند كثير من العلماء « 1 » ، وقد ظلّ هذا سائداً فترات طويلة ، حتى أنّ الإخباريين الشيعة ندّدوا بالاجتهاد من حيث إقحام مقولة الظنّ فيه ، لميلهم إلى اليقين في دائرة الفهم الديني عموماً . الثالثة : أن نعمّم عملية الاجتهاد إلى مطلق النصوص ، سواء كانت قطعية السند والدلالة أم ظنيّتهما ، لا فرق في ذلك ، وهذا معناه أنّنا فتحنا الباب على كافّة ألوان الاجتهاد النبوي في قراءة النصوص ، بمعنى الانفتاح على الاجتهاد اليقيني والظنّي معاً . ووفق هذا الاحتمال - بصوره الثلاث - لا يوجد حديث عن الاجتهاد في الأمور الدنيوية التي لاربط لها بالدين ، كما هو واضح . الاحتمال الثالث : أن نعمّم مفهوم الاجتهاد هنا إلى مطلق أنواعه ، أي سواء كان في أمور الدين أم الدنيا ، وسواء كان داخل النص أم خارجه ، وسواء كان ظنياً أم قطعياً ، بمختلف الأشكال ، ويخرج عن الاجتهاد حينئذٍ خصوص ما يحصل عليه النبي ويدركه
هامش
( 1 ) راجع - من باب المثال - : العلامة الحلي ، تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 283 .