تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الموضوع قبل أن يأتي الأصولي الكبير الكمال بن الهمام « 1 » ، ونلاحظه من علماء الإمامية القدامى أيضاً الذين أدلوا بدلوهم في الموضوع مثل الطوسي والمرتضى ؛ لربطهم القضيّة بالقياس ، بل إنّ بعض العلماء - كالآمدي - طرح البحث تحت هذا العنوان فقال : اختلفوا في أنّ النبيّ - عليه السلام - هل كان متعبّداً بالاجتهاد فيما لا نصّ فيه ؟ « 2 » ، والمقصود بما لا نصّ فيه : الموضوع الذي لم يرد حوله كلام واضح ، مثل القضايا التي يستنبط حكمها عن طريق القياس ، فهذه القضايا لا يوجد نصّ فيها لهذا لجأ العلماء القائلون بالقياس إلى أخذ القياس وسيلة . ويجب أن نعرف أمراً في غاية الأهمية هنا ، وفي التمييز بين الفكر السنّي والفكر الشيعي الإمامي ؛ فإنّ الشيعة - لاسيّما عند المتأخّرين - يذهبون إلى أنّ الأدلّة على الأحكام الشرعية على نوعين : أمارة ، وهي ما يكشف عن الواقع ولو عبر الظنّ المعتبر . وأصل ، وهو الدليل الذي يحدّد لي وظيفتي حيث لا دليل بين يدي ، من هنا فالفقيه الشيعي يذهب خلف اليقين ، فإن لم يجده اتجه ناحية الأمارات المعتبرة الظنيّة كأخبار الآحاد ، فإن لم يجد هناك شيئاً ، عاد إلى الأصول العملية التي هي البراءة والاستصحاب والاحتياط والتخيير . وقد اعتقد علم الأصول الشيعي أنّ هذه الأصول الأربعة ، تمتاز بميزتين : الأولى : إنها ثابتة في موردها بأدلّة معتبرة مثل القرآن أو السنّة أو العقل ، فنحن نعتمد عليها نتيجة وجود نصّ فيها أو ما هو بقوة النصّ . الثانية : إنها تغطّي من الناحية الميدانية كلَّ وقائع الحياة ؛ لأنّ القسمة فيها حاصرة ، كما أوضح ذلك الشيخ مرتضى الأنصاري في كتاب « فرائد الأصول » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 146 . ( 2 ) الآمدي ، الإحكام 4 : 398 ؛ وانظر : الغزالي ، المستصفى 2 : 525 . ( 3 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 310 - 311 .