بعض أدلّته وأبحاثه تستوعب جميع الأنبياء ؛ لهذا نجد في كلمات الأصوليين أحياناً عنونةً أو منهجةً لهذا البحث تستوعب كلّ الأنبياء ، فالمقصود بالنبي في عنوان البحث أعم من رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وغيره ، نعم الكثير من الأدلّة هنا تتحدّث عن النبي محمد لا غير ، فلا تستوعب غيره ، إلا إذا قيل بأنّه لا يمكن أن يجتهد هو أو يخطأ في اجتهاده فيما يكون سائر الأنبياء أفضل منه في ذلك ، بحيث تأتيهم العلوم الإشراقية الوحيّية .
ومن الناحية المبدئية أيضاً ، يطال هذا البحث أهل البيت النبوي عليهم السلام ، وفق المعتقد الشيعي بهم ، بصرف النظر عن نظرية العصمة والعلم ؛ فبعض الأدلّة هنا يتخطّى محمداً ليطال كلّ مصدر ديني معصوم ، نعم بعض الأدلّة خاصّة به ، إلا إذا قيل : لا يمكن ثبوت الاجتهاد له أو الخطأ في الاجتهاد عليه ، دون أهل البيت النبوي .
3 - التجسير بين الاجتهاد النبوي ومبدأ حجيّة السنّة
هناك ترابط وثيق بين نظرية الاجتهاد النبوي ونظرية حجية السنّة ؛ فإذا قلنا بإمكان خطأ النبي في الاجتهاد قد ينفتح البحث حول حجية سنّته في مجال اجتهاداته الشخصية ، لاسيّما إذا لم نلتزم بضرورة أن لا يقرّه الله على خطئه ، بخلاف ما لو رفضت فكرة الاجتهاد من رأس أو قلنا بعدم خطئه في اجتهاداته وعصمته فيها ، فهنا لا معنى للتشكيك في حجيّة سنته بعد مطابقتها للواقع تماماً .
لكنّنا قلنا سابقاً : إنه لا مانع ثبوتي إمكاني من إعطاء الحجية لسنّة النبي حتى لو أمكن الخطأ في حقّه ، ضمن بيان فصّلناه فيما مضى ، فهذا الترابط غير واضح بشكل واسع ، فلا يصحّ ما ذكره بعض الباحثين من هدم حجية السنّة لو قلنا باجتهاد النبي « 1 » ، علماً أنّ القائلين باجتهاد النبيّ لا يقولون بأنّ كل ما صدر عنه فهو اجتهاد ، بل يميّزون في هذا الأمر ، فيلزم تقييد حجية السنّة لا هدمها ، ولا ضير في التقييد .
هامش
( 1 ) انظر : عدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإمامية : 72 ؛ ورضواني ، اجتهاد الرسول : 297 - 298 .