جواز الخطأ عليه في اجتهاده ، بشرط أن لا يقرّ عليه ، مختاراً - أي الآمدي - الرأي الأخير « 1 » .
وهذا كلّه يؤكّد أنّ نظرية اجتهاد النبي ، لا تنافي العصمة دوماً ، فذهاب الشيعة إلى العصمة عن الذنب والخطأ والنسيان لا يعني إبطالهم لنظرية اجتهاد النبي بتمام معانيها التي سنوردها قريباً بعون الله ، نعم يعني إبطالهم لنظرية تجويز الخطأ في اجتهاد النبي ، وإنما الذي يبطل أصل نظرية الاجتهاد النبوي أن يفسّر - كما سيأتي - الاجتهاد بالظن ، أو يفسّر بالعلم غير اللدني الإلهي ، ثم يقال بشرط العلم المطلق في النبي أو العلم الإلهي في قضايا الشريعة وكلّ ما يتصل بحياة النبي ، من هنا تقترب حركة الاختلاف والتباين بين نظرية العلم ونظرية الاجتهاد ، لا بين نظرية العصمة ونظرية الاجتهاد ، إلا على بعض النظريات التي أدخلت مفهوم العلم في نظرية العصمة ، فليراجع .
وفي هذا الإطار ، اتجه القائلون بجواز الخطأ في الاجتهاد على النبي كما لاحظنا إلى نظرية مشهورة تبرّر الخطأ ، لكنّها تؤكّد على أنه خطأ لا يقرّ عليه الرسول ، أي سينزل فيه قرآن أو نحوه ، بخلاف غير النبيّ من المجتهدين فإنه إذا أخطأ لا ينزل شيء بصدده ، أو قد لا يبيّن عدم الإقرار على الخطأ ، وقد ادّعى الخطابي في كتاب « معالم الحديث » ، إجماع العلماء على أنه لا يقرّ النبي على خطأ . نعم ، ذكر ابن حزم - رغم كونه من مانعي الاجتهاد النبوي - أنه قد يقوم النبي بفعل لم ينزل عليه فيه نهيٌ ، لكنّ الله ينبّهه ولا يتركه لو كان الحكم الواقعي هو الحرمة « 2 » . وطبعاً هذا لا ينافي العصمة كما هو ظاهر بعد التأمل .
2 - شمولية مقولة الاجتهاد النبوي - مبدئيّاً - للأنبياء والأوصياء كافّة
من الناحية المبدئية ، لا يختصّ هذا البحث بشخص رسول الله محمد صلى الله عليه وآله ، بل إنّ
هامش
( 1 ) الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 4 : 440 .
( 2 ) راجع : ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام 5 : 700 .