تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

4 - هل مبدأ إمكان الاجتهاد النبوي مبدأ واضح لا خلاف فيه ؟

لم يقف العلماء كثيراً عند إمكان أن يجتهد النبي ، بل اعتبر ذلك أمراً واضحاً ، فليس هو بأقلّ من سائر النّاس الذين أعطي لهم حقّ الاجتهاد ، فقد مُنح من العلم والاطّلاع والذكاء و . . ما أعطي غيره وزيادة ، فلا ينبغي النزاع في هذا الأصل الأوّلي ، لذا قيل : إنه لا يعلم وجود مخالف في هذا الموضوع « 1 » . ويتعزّز هذا الأمر عندما نلاحظ أنّ إمكان الاجتهاد النبوي قد قبل به حتى الذين سدّوا باب هذا الموضوع ، مثل بعض رموز الإمامية ، وسوف نرى أنّ السيد المرتضى وغيره قد قبل بالإمكان وإن خالف في الوقوع . ويبدو أنّ مسألة الإمكان هنا تتصل بالإمكان الذاتي الأوّلي ، بمعنى أنّ صدور ذات الاجتهاد من ذات النبي بصرف النظر عن العناصر الخارجية ليس أمراً محالًا عقلًا ، بل يندرج في دائرة الممكنات ، لكنّ هذا لا يمنع عدم الإمكان من الخارج ، كما لو دلّ دليل قرآني على عدم اجتهاد النبي وأنّ كلّ ما عنده هو من الوحي فقط ، فإنّ القول بإمكان الاجتهاد هنا معناه تكذيب القرآن ، فيكون الاجتهاد غير ممكن بالعرض أو من الخارج لا من الذات ، وهذا واضح .

5 - ماذا يعني مصطلح : الاجتهاد النبوي ؟

لعلّ من الجوانب الأكثر التباساً في موضوعة الاجتهاد النبوي هو تحديد معنى هذا المصطلح ، حيث توجد احتمالات عدّة في تحديد المراد ، لكنّنا لن نشغل أنفسنا بتحديد مرادهم من البحث ، فلسنا بصدد ممارسة رصد تاريخي تحليلي ، وإنما نضع المحتملات الأساسية المتوقّعة والمفيدة ، ونسلّط الضوء عليها ، مشيرين إلى مواقفهم هنا : الاحتمال الأول : أن يراد بالاجتهاد هنا - والذي هو محلّ البحث والخلاف - الاجتهاد فيما لا نصّ فيه . وقد ذكر بعضهم أنّ هذا المعنى هو مراد العلماء في هذا
هامش
( 1 ) عبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 145 .