تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أيضاً ؛ لأنها تفسّر الحديث النبوي بخصوص الصالحين من الصحابة حتى مماتهم ، وهذا المعنى أخصّ من المعنى العرفي واللغوي ، فكيف يطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكلام بلا توضيح بحيث سيفهم منه معنى لا يريده النبي بل هناك محذور في إرادته ، إننا نعتقد أنه لا يصحّ للنبي أن يطلق كلاماً دون بيان في مثل هذه الحال ، لذلك نرجّح أنّ هذا الحديث غير صادر ، وبهذا - مع ضعفه السندي والمتني - لا يمكن الاستدلال به على حجيّة سنّة الصحابي ولا على عدالة جميع الصحابة . رابعها : ما ذكره بعض العلماء أيضاً من تعارض هذه الروايات مع الروايات التي تتحدّث عن انتكاس الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والموجودة في مصادر الشيعة والسنّة ، مثل خبر : « ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى » « 1 » ، ومعه كيف نحرز الصحابي المندرج ضمن المجموعة الأولى وذاك المنضوي تحت المجموعة الثانية ؟ ! ولا يمكن التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، بل هناك بعض الآيات تشير إلى هذا الأمر أيضاً « 2 » . وقد بحثنا بالتفصيل في دراساتنا في علم الرجال ، عندما تعرّضنا لنظرية عدالة الصحابة ، هذا النوع من الأحاديث ، وفصّلنا الردود والمناقشات التي سجّلها أنصار عدالة الصحابة أجمعين هنا ، وعلّقنا عليها ، وقد توصّلنا هناك إلى أنّ مجموعة هذه النصوص تخلخل أساسيات نظرية عدالة الصحابة ، بدرجة معيّنة ، لهذا فهي تضعضع
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث بصيغ مختلفة يمكن مراجعتها في : مسند ابن حنبل 1 : 453 ، و 3 : 28 ، 281 ، و 5 : 48 ، 50 ، 393 ، 400 ؛ وعيون أخبار الرضا 1 : 93 ؛ وكتاب سليم بن قيس الهلالي : 163 ، 270 ؛ والقاضي النعمان ، شرح الأخبار 2 : 262 - 263 ؛ والمفيد ، الأمالي : 37 - 38 ؛ والصنعاني ، المصنّف 11 : 407 ؛ ومسند ابن راهويه 1 : 379 ، ومنتخب مسند عبد بن حميد : 365 ؛ وصحيح البخاري 4 : 110 ، و 5 : 191 - 192 ، و 7 : 195 ؛ والمستدرك 2 : 447 ؛ وتهذيب الكمال 22 : 406 - 407 ؛ وصحيح مسلم 7 : 68 ، 71 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 1016 ؛ وابن قتيبة ، تأويل مختلف الحديث : 13 . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 133 - 135 .