والسماع والتصديق ، والاقتداء ظاهر في الاتّباع ، والفقيه اليوم لا يقول العرف : هو يقتدي بالرواة العدول ، بل يقال : إنه يأخذ منهم الحديث .
هذا ، ولكنّ بعض الإشكالات المتنية المشار إليها قد لا تكون موفّقة ؛ فإنّ الإشكال بهويّة المخاطَب بهذا الحديث ، يمكن التخلّص منه بالأخذ بالمعنى الأصولي لكلمة أصحابي ، والذي هو المعنى العرفي ، وهو الملازم له ، لا مطلق من رآه أو لقيه ، ويكون المخاطب هو قوم من المسلمين لم يكونوا ملازمين للنبي .
كما أنّ جواب المحقق الإصفهاني لا بأس به ؛ فنحن اليوم نقول بأن تقليد أيّ مرجع - بناءً على عدم القول بوجوب تقليد الأعلم - صحيح ومبرء للذمة ونحن متعبدون بتقليد واحد منهم مع اختلافهم في الأحكام الشرعية ، فكما لم يكن هذا الأمر تعبّداً بالمتناقضين كذلك الحال في الأخذ بأيّ واحدٍ من الصحابة ، فالحديث لا يشرعن التعبّد بالمتناقضين ، نعم ، التوصيف الذي فيه هداية يقف حائلًا أمام كلام الإصفهاني الغروي ؛ لظهوره في الإيصال أو الإرشاد إلى الواقع الحقّ .
كما يمكن للقائل بحجية السنّة الصحابية الدفاع عنها ، عبر القول بأنّ ظاهر هذه الروايات التمسّك بسيرة الصحابة ، لا بسيرة كلّ صحابي ، فلم تنسب السيرة أو السنّة لكل صحابي ، بل نسبت للصحابة كجماعة ، وهذا يعني حجيّة السيرة الجامعة لهم ، نعم ، لا يفيد حجيّة سنّتهم بالمعنى الذي يريده المستدلّ ، لكن بناءً على التفسير الصحيح لها لا تستدعي التعبّد بالمتناقضين ، لعدم وجود انحلال في الروايات إلى كلّ صحابي ، نعم ، بعضها فيه هذه المشكلة مثل : « بأيّهم اقتديتم اهتديتم » . فإنها ظاهرة في الانحلال لكلّ صحابي صحابي ، فترد بعض الملاحظات المتقّدمة ، بالتعليق الذي ذكرناه .
وبهذا يظهر أنّ هذا الحديث لا يصحّ سنداً ولا متناً ، وأما الرواية الشيعية عن الإمام الرضا والتي صحّحته ، غاية الأمر أنها فسّرته بمعنى أضيق من معناه اللغوي والعرفي ، فهي ضعيفة السند أيضاً بإهمال محمد بن يحيى الصولي « 1 » ، علماً أنّ متنها غير واضح
هامش
( 1 ) راجع : معجم رجال الحديث 19 : 42 ، الرقم : 12030 .