نظرية حجية سنّة كلّ صحابي بطريق أولى .
بل نزيد هنا أنّ المفترض بالمستدلّ على حجيّة سنّة الصحابي عرض طوائف الروايات المختلفة ، والخروج بموقف جامع لا أخذ بعضها والاكتفاء به .
4 - الإجماع الإسلامي على مرجعيّة الصحابة وتقديمهم
الأمر الرابع : ما ذكره الشاطبي أيضاً من الاستناد إلى سيرة جمهور العلماء في تقديمهم قول الصحابة عند تعارض الأقوال ، بل أطبق الجميع على مهابة مخالفة الصحابة ، وهذا كلّه شاهد على حجيّة سنّة الصحابي « 1 » ، كما أنّ عبد الرحمن بن عوف ولّى علياً الخلافة بشرط الاقتداء بالشيخين ، فأبى ، وولى عثمان فقبل ، ولم ينكر عليه منكر ، فصار إجماعاً « 2 » .
لكن هذا الكلام مردود ؛ وذلك :
أولًا : صحيح أنّ المشهور في الوسط السنّي ذهبوا إلى مرجعية كلام الصحابة ، فمذهب أبي حنيفة لا يخرج عن فتوى الصحابة مع الإجماع ، ويتخيرّ بينها دون غيرها مع الاختلاف ، وامتاز الإمام مالك برواية العديد من الأحاديث في الموطأ عن الصحابة ، آخذاً بقولهم ، بل نسب إليه ابن القصّار المالكي ( 397 ه - ) ، تخصيص العمومات - حتى القرآنية - بقول الصحابي ما لم يعلم له مخالف « 3 » ، وهكذا . . إلا أن هناك فريقاً في العلماء رأى عدم حجيّة قول الصحابي على تقدير صدوره عن اجتهادٍ منه « 4 » ، مما يعني أنّ المسألة عندهم تفهم على أساس أن قول الصحابي يرجع في روحه إلى روايةٍ سمعها أو خبرٍ وصله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ناقشنا هذا الكلام سابقاً ، وأبدينا
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 453 - 455 .
( 2 ) الآمدي ، الإحكام 4 : 153 .
( 3 ) ابن القصّار المالكي ، المقدمة في الأصول : 104 ، 105 - 106 .
( 4 ) انظر : الزحيلي ، الوسيط 1 : 401 .