واحد منهم هدى لكان ضلالة ؛ لأنهم خطؤوا بعضهم بعضا ، فيكون الاقتداء بمعاوية هدى وضلالة معاً « 1 » .
وقد أجاب الإصفهاني عن هذا الإشكال بأنّ الاهتداء معناه الأخذ بالوظائف الشرعية سواء كانت ظاهريةً أم واقعية ، فالظاهرية هداية أيضاً ولو لم تطابق الواقع بل كانت ضلالًا وخطأ واقعاً « 2 » .
كما أشكل على حديث النجوم بأنّه يصحّح للملحدين أن يعيبوا على النبي ؛ وذلك أنّ معنى إمكان الاقتداء بأيّ واحدٍ منهم جواز قتلهم جميعاً ؛ لأنهم قتلوا بعضهم بعضاً ، فجاز قتل كل واحد اقتداء بصاحبه « 3 » .
وبأنّه - كما ذكر أبو حيان الأندلسي وغيره - يستبطن إباحة الاختلاف بعد النبي ، إذ يعني أنّ كل هذه الاختلافات كانت هداية ، وهذا أمر غير معقول ، فالنبي لا يبيح هذا الاختلاف قطعاً « 4 » ، علماً أنه يلزم صيرورة الباغي مهتدياً « 5 » .
وبأنّه - كما ذكر السيد محمد بن عقيل العلوي - لا بدّ من حصر هذا الحديث بخصوص العلماء الراوين المتحمّلين عن رسول الله من الصحابة ، لا مطلق اتّباعهم في اجتهاداتهم وأخطائهم ، إذ لا يجوز أن يتعبّدنا النبي بالاقتداء بالمخطئ ويقول عنه بأنه هداية ، وكذلك أن يتعبّدنا بالاقتداء بالجاهلين « 6 » .
هامش
247 ؛ والصوارم المهرقة : 4 - 5 ؛ وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 20 : 28 ؛ والكوفي ، الاستغاثة 2 : 78 - 79 .
( 1 ) ابن طاووس ، الطرائف : 523 ؛ وانظر : الصراط المستقيم 2 : 21 ، و 3 : 146 .
( 2 ) انظر : الفصول الغروية : 408 .
( 3 ) الفضل بن شاذان الأزدي ، الإيضاح : 122 - 125 ؛ والدعائم 1 : 86 - 87 .
( 4 ) تفسير البحر المحيط 5 : 511 ؛ ومحمد بن عقيل ، النصائح الكافية : 181 .
( 5 ) انظر : الإيضاح : 521 ؛ والتعجّب : 94 - 95 .
( 6 ) النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية : 182 .